التساهل فمن رده لرأي المتشددين، ما ذكره من أن من مذاهب أهل التشديد في الرواية: أنه لابد من ذكر السند في كل حديث، وإن كان الإسناد واحدًا إلى صاحب الكتاب، وعقب على ذلك بقوله: والصحيح أنه لا يحتاج إلى إعادة السند في كل حديث (١).
وقد أقره على هذا السخاوي والأنصاري والسيوطي في شروحهم للألفية (٢) ونقله عنه السيوطي في «التدريب»(٣).
ومن تصويبه لعدم التساهل حتى في كتابة الحديث، ما ذكره من أن من رمز في الكتابة إلى اسم راو برمز بدلا من ذكر اسمه، أو بلون مداد، كالأحمر أو الأخضر، فعليه أن يبين المقصود بذلك الرمز في أول الكتاب أو في آخره، ولا يعتمد على حفظه في ذلك، فربما نسي، وأتبع ذلك بقوله:«فالصواب كما قال القاضي عياض: أن لا يتساهل في ذلك ولا يهمله»، وعلل ذلك بقول ابن الصلاح:«إنه قد يقع كتاب هذا الشخص في يد غيره، فيقع في حيرة من رموزه»(٤)، أي إذا تساهل وأهمل بيانها.
وهناك أمثلة أخرى، رد فيه الرأي المتساهل ونقد دليله (٥)، وأقره من بعده (٦).
(١) (الشرح) ج ٢/ ٥٤. (٢) (فتح المغيث) للسخاوي ج ٢/٣٢ و (قطر الدرر)، للسيوطي/ ١٩ أ و (فتح الباقي)، للأنصاري/ ٧٥ ب. (٣) انظر ٢٤٦ من التدريب. (٤) (الشرح) ج ٣/٣٨، ٣٩. (٥) انظر (الشرح) ج ٢/٦ - ٨. (٦) (فتح المغيث) للسخاوي ج ٢/ ٢٧٧، ٢٧٨.