للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النفس من ذلك شيء، وأنا أتوقف عن الرواية بها»، ثم اعتذر عما تلقاه عن شيخه المتقدم فقال: «وأهل الحديث يقولون: إذا كتبت فَقَمش، وإذا حدثت ففتش» (١)، وقد قدمت تفسيره لهذه العبارة من قبل.

وهذا التوقف من العراقي في حكم الإجازة العامة، يعد أنموذجا لآرائه المؤقتة بزمن تسجيلها في هذا الشرح، ثم غيره فيما ألفه بعد ذلك كما سيأتي. ومما ألمح فيه إلى التوقف: أنه ذكر من أمثلة ما يقع مبهما من الأشخاص في الحديث، ما جاء في حديث عقبة بن الحارث قال: «تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة سوداء فقالتْ إني قد أرضعتكما» الحديث. ثم ذكر عن ابن بشكوال أن اسم زوجة عقبة التي أبهمها: غنية بنت أبي إهاب بن عزيز بن قيس، وعقب بقوله: «قلت: ووقع في بعض طرق الحديث من رواية إسماعيل بن أمية عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال: تزوجت زينب بنت أبي إهاب، فالله أعلم» (٢). فقوله عقب سياق الرأيين: فالله أعلم، إشارة إلى توقفه في تحديد الصواب، أو الراجح منهما، وقد ذكرها السخاوي مثله على التوقف أيضًا (٣). لكني لاحظت أن ما توقف فيه العراقي من الآراء، خلال الشرح كله قليل جدا بالنسبة لما حدد موقفه منه.

اعتدال العراقي في رأيه، وفي موقفه من الآراء: كما لاحظت أن موقفه عموما يتسم بالاعتدال، فلا يقر التشدد، ولا


(١) «الشرح» ج ٢/ ٦٧، ٦٨.
(٢) و «الشرح»، ج ٤/ ١٣٢.
(٣) و «فتح المغيث» للسخاوي ج ٣/ ٢٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>