محكوم لها بالاتصال، وإن لم يُعْلَم أنه شاهدها، وإن لم يدرك تلك الواقعة فهو مرسل صحابي، وإن كان الراوي تابعيًا فهو منقطع، وإن روى التابعي عن الصحابي قصة أدرك وقوعها كان متصلاً، وإن لم يدرك وقوعها وأسندها إلى الصحابي كانت متصلة، وإن لم يدركها ولا أسند حكايتها إلى الصحابي فهي منقطعة، كرواية ابن الحنفية الثانية عن عمار (١)، ولابد من اعتبار السلامة من التدليس في التابعين ومن بعدهم، ثم أيد تلك القاعدة وبين مثالاً تطبيقيًا آخر لها فقال: «وقد حكى أبو عبد الله بن المواق، اتفاق أهل التمييز من أهل الحديث على ذلك في كتابه (بغية النقاد) عند ذكر حديث عبد الرحمن بن طرفة أن جده عرفجة قُطِعَ أنفه يوم الكلاب، و الحديث» فقال: الحديث عند أبي داؤد مرسل، وقد نبه ابن السكن على إرساله فقال: فذكر الحديث مرسلا، قال ابن المواق: وهو أمر بين، لا خلاف بين أهل التمييز من أهل هذا الشأن في انقطاع ما يروى كذلك، إذا علم أن الراوي لم يدرك زمان القصة، كما في هذا الحديث» (٢).
وقد أقر العراقي على تلك القاعدة التي قررها وطبقها، العلماء من بعده سواء في شرحهم لألفيته أو غيره، كالسخاوي (٣) والأنصاري (٤) والبقاعي (٥) ونقله عنه
(١) يقصد رواية سعد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح عن ابن الحنفية أن عمارًا مر بالنبي ﷺ وهو يصلي (ج ١/ ٧٩ من الشرح). (٢) «فتح المغيث» للعراقي ج ١/ ٧٩، ٨٠. (٣) «فتح المغيث» للسخاوي ج ١/ ١٦١، ١٦٢ (٤) «فتح الباقي» / ٢٧ ب، ٢٨ أ. (٥) «النكت الوفية» / ١٣٢ أ - ١٣٣ أ.