للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المؤرخون على أن عصر الناصر هذا كان أزهى عصور المماليك فقد دام حكمه ٣١ سنة، ولم يماثله في ذلك سلطان من المماليك، كما كانت الدولة في أقصى اتساعها، بعد قهر التتار وطرد الصليبيين، فقد امتد نفوذه من بلاد المغرب غربا ثم الشام والحجاز شرقا، ومن بلاد النوبة التي أقام عليها أول حاكم مسلم جنوبًا، حتى آسيا الصغرى شمالا (١) كما عقد معاهدة الصلح والأمان مع العراق كما أسلفنا.

أما في الداخل، فإصلاحاته ومظاهر الرخاء وإنشاءاته العمرانية والثقافية عديدة وهامة، مما جعله يحظى بشعبية كبيرة في الشام ومصر حتى تظاهر الشعب بالقاهرة على غير العادة في عهد المماليك، يطالب ببقائه في الحكم عندما تعرض للتآمر على خلعه، فاضطر المتآمرون للتراجع (٢).

بل لقد كان بقاؤه الطويل في الحكم، وحسن سيره فيه داخليا وخارجيا، مما جعل الناس يتعلقون بذريته من بعده، ويرون فيهم رمز الهدوء والرخاء، فظل الحكم وراثيا فيهم حيث تولاه ثمانية من أبنائه و ٤ من أحفاده، وبانتهاء حكم آخرهم سنة ٧٨٤ هـ انتهى عصر المماليك البحرية (٣)، إلا أنه كان معظمهم بمقتضى الوراثة يُولَّى السلطنة طفلًا أو صبيا (٤) ويعين وصي أو نائب من أمراء المماليك للقيام بمهمات الحكم ريثما يتأهل ولي العهد لذلك، فكان هذا مولدا.


(١) «الأيوبيون والمماليك» للدكتور سعيد عاشور ص ٢٨١، ٢٨٢.
(٢) المرجع السابق ص ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٧٧ و «العصر المماليكي» ص ١٠٤، ١١٢، ١١٣، ١١٧، ١٢٠، ١٢١ كلاهما للدكتور سعيد عاشور.
(٣) «العصر المماليكي» ص ١٢١، ١٢٢، ١٢٣، ١٢٨.
(٤) «ذيل ولي الدين ابن العراقي على ذيل والده على العبر» حوادث سنة ٧٨٣ مخطوط منصور.

<<  <  ج: ص:  >  >>