الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله والملقب بالمستكفي بأمر الله، وقد بقي في الخلافة ٣١ سنة.
ومهما قيل عن دافع المماليك لإحياء الخلافة بمصر، ومع اعترافنا بأنه لم يكن للخليفة سلطان سياسي ولا عسكري، بل كان السلطان من المماليك يولي ويعزل وينفي (١) ويحبس (٢) من شاء منهم، رغم هذا، فإنه كان لإحياء الخلافة الإسلامية التي تعلق بوجودها فكر المسلمين وعقيدتهم ووحدتهم، من عهد الخلفاء الراشدين أثر محمود في نفس كل مسلم، سواء من يتبع مصر أو غيرها، نظرًا لجو العصبية الدينية، التي حكمت العالم كله حينئذ، واكتسحت حروبها العالم الإسلامي، من الغرب على يد الصليبيين، ومن الشرق على يد التتار، واستهدفت دائما مساجده وعلماءه وتراثه الديني حتى أطبقت على قلبه في مصر والشام في وقت واحد، بعد إسقاط خلافتهم، فكان لإحيائها من جديد على أي وضع، وفي العاصمة التي كسرت شوكة الصليبيين والتتار على السواء، وقع عظيم، وغدت كل القلوب تهفو إلى القاهرة مقر خلافة المسلمين وملاذهم، وحامية مقدساتهم، ورائدة تضحياتهم وانتصاراتهم على الدوام، كما كان لإقامتها أثره في إحياء السنة ومحاربة الفرق الأخرى من شيعة ورافضة وغيرهم كما سيجيء.
٤ - يضاف إلى ذلك أن الحافظ العراقي ولد ونشأ في عصر السلطان الناصر محمد بن قلاوون الذي تولى الحكم للمرة الثالثة سنة ٧٠٩ هـ واستمر حتى وفاته سنة ٧٤١ هـ حيث كان العراقي في السادسة عشرة من عمره، ويجمع