للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلاوون، يقدم الهدايا ويطلب تسكين الفتن القديمة، وإقامة وحدة الملة الإسلامية من جديد، واستجاب الناصر فعلا لهذا وتم توقيع الصلح بين الطرفين سنة ٧٢٣ هـ أي قبل مولد العراقي بعامين، وبهذه الاتفاقية هدأ العراقان: الشمالي والجنوبي وبلاد الشام ومصر، بعد فترة طويلة من المعارك الطاحنة والاضطراب، وفتحت بموجبها الحدود واستؤنفت التجارة، وانفتحت الطرق حتى استطاع الرحالة ابن بطوطة زيارة العراق حينئذ (١) وحتى رأينا الحافظ العراقي عند رحلته لسماع الحديث ببلاد الشام يعزم على الرحلة لبغداد لسماع الحديث من شيوخها بعد عودة الحياة العلمية إليها حينئذ (٢)، وإن لم ترجع لسالف مجدها العلمي، لأن المغول جعلوا عاصمتهم «تبريز» وكانت بغداد مجرد واحدة من عواصمهم، واستمر ذلك الهدوء بين العراق والشام ومصر من سنة ٧٢٣ هـ إلى سنة ٨٠٣ هـ، أي نحو ٨٠ عاما هي معظم عصر العراقي، أما في سنة ٨٠٣ هـ، فقد عاد اكتساح التتار للشرق الإسلامي من جديد على يد تيمورلنك كما سنبينه.

٣ - أنه كان قد تم إقامة الخلافة العباسية بمصر بعد إسقاط هولاكو التتري لها في بغداد سنة ٦٥٦ هـ كما أشرنا، وانتقل من نجا من بني العباس إلى القاهرة وبويع أول خليفة عباسي بمصر سنة ٦٥٩ هـ في عهد الظاهر بيبرس، وهو أبو القاسم أحمد بن الظاهر، ولقب بالمستنصر بالله (٣) وتوالى الخلفاء من بعده حتى الفتح العثماني، وكان مولد العراقي في عهد ثالث خليفة، وهو أبو


(١) نفس المرجع ص ٢٥ - ٢٨ - .
(٢) «عصر الانحدار» للدكتور محمد أطلس ص ١٥٩ - ١٦٤.
(٣) انظر «لب التاريخ» لمحمد أفندي غنيم جـ ٣/ ١١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>