هذا أهم ما ظهر لي من البحث التفصيلي لجميع هذا الشرح، ولكني لن أتتبع ذلك بالتفصيل؛ لأنه من شأن من يدرس السخاوي، وسأذكر بعض النقاط المحتاج إليها عند مقارنة شرح العراقي بغيره، أما هنا فسأكتفي بذكر بيان السخاوي نفسه لأهمية شرحه هذا، ولعناصر منهجه، ومميزاته كما أوضحته، ثم أتبع ذلك بأنموذج منه.
يقول السخاوي في مقدمة شرحه: «وبعد فهذا تنقيح لطيف، وتلقيح للفهم منيف، شرحت فيه ألفية الحديث، وأوضحت به ما اشتملت عليه من القديم والحديث، ففتح من كنوزها المحصنة الأقفال كل مُرتَج، وطرح عن رموزها الإشكال بأبين (١) الحجج، سابكًا لها فيه، بحيث لا تتخلص منه إلا بالتمييز؛ لأنه أبلغ في إظهار المعنى، تاركًا لمن لا يرى حُسن ذلك في خصوص النظم والترجيز؛ ولكونه - إن لم يكن متعنتًا - لم يذق الذي هو أهنى مراعيًا فيه الاعتناء بالناظم رجاء بركته، ساعيًا في إفادة ما لا غناء عنه لأئمة الشأن وطلبته، غير طويل مُمل، ولا قصير مُخلّ، … إجابة لمن سألني فيه من الأئمة ذوي الوجاهة والتوجيه» (٢)، ثم قال:«إن هذا الشرح لا ترى نظيره في الإتقان والجمع، مع التلخيص والتحقيق»(٣).
ومن نماذج هذا الشرح: أن العراقي قال في مبحث الحديث الموقوف:
وسم بالموقوف ما قصرته … بصاحب، وصلت أو قطعته
(١) في المطبوعة: «بابين» وهو خطأ لا يستقيم المعنى عليه والتصحيح من مخطوطة دار الكتب العربية/ ١ ب. (٢) فتح المغيث للسخاوي ج ١/٧، ٨. (٣) فتح المغيث ج ٢/ ٣٣٢.