للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأنه يمزج لفظ المتن بشرحه في سياق واحد، ويميز لفظ المتن في المخطوطات بكتابته بمداد أحمر، أو بخط أكبر من الخط الذي يكتب به كلام الشارح أما في الطباعة فيوضع المتن بين قوسين، تمييزا له، وانتهاج هذا الشكل في الشرح يقتضي من المؤلف أن يتخير الألفاظ والعبارات التي يذكرها قبل وبعد ألفاظ المتن، بحيث تكون موضحة للمراد، ومنسبكة في كثير من الأحيان مع لفظ المتن، وكثيرًا ما لا يتوفر تحقيق الغرضين معًا، فنجد عبارة الشارح منسبكة مع لفظ المتن في السياق، ولكنها غير موضحة له وبالعكس وخصوصا إذا كان المتن المشروح «نظما» مثلما في الألفية، ولهذا عاب بعض العلماء طريقة الشرح الممزوج، بالنسبة لشرح المتون المنظومة، لكن السخاوي وغيره، يرون أن ذلك أبلغ في إظهار المعنى، ولهذا رد السخاوي على من عاب هذا المنهج، عقب ذكر اختياره له كما سنذكره، ولكن الاطلاع على شرحه، يدل على وجود غموض في كثير من المواضع، بسبب طريقة الشرح هذه كما سيظهر من مقارنته بشرح العراقي إن شاء الله.

أما منهج السخاوي من حيث المضمون، فقد اعتنى ببيان ألفاظ الألفية وتراكيبها، وما يكون من اختلاف النسخ في ذلك، وتوسع كثيرا في بحث ما تضمنته من مسائل علم المصطلح وقضاياه، لأجل الإفادة، حتى إن هذا الشرح يُعد أوسع ما وجد حتى الآن من شروح الألفية، وقام السخاوي أيضًا بالبحث والتحقيق والترجيح لما يراه، كما جعل من منهجه العناية بآراء العراقي ومنهجه في الألفية، بحيث نجده يوضح وجهة نظره، ويدافع كثيرا عنها، مع قلة الانتقاد له، كما أنه اعتمد كثيرًا على شرحي العراقي للألفية، وعلى غيرهما من مؤلفاته في المصطلح.

<<  <  ج: ص:  >  >>