تصاعدي بالنسبة لعدد رواة كل منهم، وهذا مما يساعد في ضبط مفهومهم وتوضيحه، بخلاف ترتيب ابن الصلاح الذي لم يراع فيه ذلك ولهذا قارن السخاوي بين الترتيبين، فذكر أن هذه الأنواع الثلاثة رتبت في ألفية العراقي بالترقي، مع أن ابن الصلاح قدم آخرها وهو المشهور، في نوع مستقل، ثم أردفه بالغريب والعزيز في نوع آخر، وأتبع السخاوي ذلك بانتقاد ما فعله ابن الصلاح والعراقي، فذكر أنه كان الأنسب تقديم العزيز والمشهور إلى الأنواع السابقة، يعني نوع الصحيح وما بعده، وضم «الغريب» إلى نوع «الأفراد»(١) وهو أيضًا متقدم على الموضع المذكور فيه الأنواع الثلاثة بعدة أنواع (٢)، لكن السيوطي أقر جمع العراقي وترتيبه حيث تبعه في ألفيته (٣).
كذلك ذكر ابن الصلاح نوع «معرفة المزيد في متصل الأسانيد» ثم أتبعه بنوع «معرفة المراسيل الخفي إرسالها» ثم بين علاقته بالنوع السابق فذكر أن هذا النوع، منه ما كان الحكم بإرساله محالاً على مجيئه من وجه آخر بزيادة شخص واحد أو أكثر في الموضع المدعى فيه الإرسال، وهذا يمكن الاعتراض به على المزيد في متصل الأسانيد وبالعكس (٤).
ومن ذلك ترى أن بحث النوعين معا في إطار واحد أولى، بحكم هذا الجانب المشترك بينهما، ومع ذلك مشى على فصلهما كثيرون بعد ابن
(١) انظر: «فتح المغيث» للسخاوي ج ٣/٢٧. (٢) «الألفية» / ١٨٠. (٣) «ألفية السيوطي مع شرح الترمسي» / ٨٤ وما بعدها. (٤) انظر «مقدمة ابن الصلاح» ٢٨٩، ٢٩١.