للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصلاح حتى عصر العراقي (١) أما العراقي فجمع النوعين في مبحث واحد بعنوان «خفي الإرسال والمزيد في متصل الأسانيد» (٢) ورتب الكلام عليهما حسب ترتيب العنوان، وبذلك عكس ترتيب ابن الصلاح لهما، ثم بين في شرحه للألفية أنه نظرًا لاشتباه أحد أنواع «خفي الإرسال» بـ «المزيد في متصل الأسانيد»، كما قرر ابن الصلاح فيما تقدم، فإنه جمع بينه وبين نوع خفي الإرسال، وإن كان ابن الصلاح جعلهما نوعين، ومن قبله الخطيب حيث أفردهما بالتصنيف (٣).

وبذلك ترى أن العراقي انتهج ما رآه هو لائقا، وأنه استقل في رأيه عمن تقدمه، كالخطيب البغدادي وابن الصلاح والنووي، أو من عاصره كبعض شيوخه وأقرانه الذين أشرنا لإقرارهم تقسيم ابن الصلاح وترتيبه، ثم إنه قد تبعه في جمع وترتيب هذين النوعين، السيوطي في ألفيته (٤) وأقر السخاوي أيضًا وجهة نظره مع التنبيه على أن جمعه بين هذين النوعين لا يفيد دمجهما كدمج نوعي «الأسماء والكنى» المتقدم ذكره، فقال: هذان نوعان مهمان عظيمان، وهما متجاذبان، فلذلك قرن بينهما (٥) ونحو هذا ذكر الترمسي (٦).


(١) انظر: «تقريب النووي مع التدريب» / ٣٩٢، ٣٩٣ و «محاسن الاصطلاح» للبلقيني مع مقدمة ابن الصلاح/ ٤١٧ - ٤٢١ و «اختصار علوم الحديث» لابن كثير/ ١٧٦، ١٧٧ و «المقنع» لابن الملقن/ ١١٢، ١١٣.
(٢) (الألفية) / ٢٢٥.
(٣) (فتح المغيث) للعراقي ج ٤/٢٦.
(٤) انظر «ألفية السيوطي مع شرح الترمسي» / ٧٨.
(٥) «فتح المغيث» للسخاوي ج ٣/ ٧٩.
(٦) انظر «شرح الترمسي لألفية السيوطي» ٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>