للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكني وجدت صاحب (الخطط التوفيقية) ذكر عدة أضرحة بأحياء مختلفة بالقاهرة، كل منها يعرف بـ «ضريح العراقي» دون تحديد الاسم والنسب (١) غير أن الذي يتفق مع ما قدمته عن مؤرخي العراقي وعن الشيخ القويسني الذي قابلته في الحي نفسه، وهو من المعمرين فيه، هو ما ذكره صاحب «الخطط» بقوله: (حارة العراقي) وعُرفت بذلك لأن بها ضريحًا يُعرف بضريح (سيدي العراقي). ثم حدد موقعها بقوله: «وهي عن يمين المار من حارة العطوف، وبنهايتها أرض براح» أي فضاء ثم قال: «وبوسط حارة العراقي أيضًا ضريح يعرف صاحبه بالشيخ محمود» (٢).

ولهذا ترجح عندي أن قبر الحافظ العراقي هو المقام عليه الضريح المشار إليه، وما عداه فهو لبعض الشيوخ العراقيين الذين كانوا يفدون أو يهاجرون كأسرة العراقي إلى القاهرة، ويتوفون ويدفنون بها، وقد اتجهت بنفسي إلى حارة العطوف المذكورة، وهي كائنة الآن بحي الجمالية جهة الشرق من مسجد الإمام الحسين بن علي ، وكان ذهابي إلى هناك يوم الجمعة ٢٧ من ربيع الأول سنة ١٣٩٥ هـ الموافق ٩ من مايو سنة ١٩٧٥ م فوجدت حارة العراقي المذكورة متفرعة فعلا من العطوف وبوسطها ضريح الشيخ «محمود» الذي أشار إليه صاحب (الخطط)، أما الأرض الفضاء التي أشار إليها فقد بنيت، واسم الحارة تغير من اسم «العراقي» إلى «كوم الريش» ثم إلى حارة «الوسائيمة» حاليا، ووجدت بها قبر الحافظ العراقي فعلا في حجرة صغيرة ملاصقة لمؤخرة مسجده، ولها باب خاص يفتح على المسجد،


(١) انظر «الخطط التوفيقية» جـ ٣/ ٦٣، ٧٧، ٨٥.
(٢) «الخطط التوفيقية» جـ ٢/ ٦٧، ٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>