للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فضلا عمن حضر معهم، وأجيز مثلهم، وقد سبق تعريفنا بالكلوتاتي وبيان أثر العراقي فيه ضمن تلاميذ المرحلة الأولى، وذكرنا أن تلمذته للعراقي قد امتدت إلى هذه الرحلة الأخيرة أيضا، أما (البوصيري) فسيأتي التعريف به ضمن نماذج تلاميذ تلك المرحلة.

ومن كل ذلك يتضح قيام العراقي، بعقد مجالس منتظمة بالمسجد المذكور لإسماع الحديث ومدارسته، كما يتضح أنه كان من ضمن منهجه إسماع (صحيح البخاري) كاملا بسنده العالي الموثق، وتعقيب السماع بالإجازة بالرواية عنه كما تقضي قواعد التحديث (١)، فضلا عن الإيضاح والضبط للمشكل، خلال السماع كما كان معتادا في دروس الحفاظ، ويتضح كذلك توافر مشاهير الطلاب للسنة بدروسه بـ (مسجد الأقمر) وخاصة الملازمين للاستفادة منه.

وامتد نشاط العراقي أيضا في تلك الرحلة إلى أشهر وأعرق مقر للصوفية بمصر، وهو الخانقاه الصلاحية المعروفة بـ «سعيد السعداء» (٢)، فتتلمذ له شيوخها، ونزلاؤها المعروفون - من خلال تراجمهم - بالعلم والصلاح.

فمن شيوخها: صديقه (الأبناسي) كما تقدم في التعريف به، ضمن.


(١) (فتح المغيث) للعراقي جـ ٢/ ٦١، ٦٢.
(٢) والصلاحية نسبة إلى واقفها على الصوفية، وهو (صلاح الدين الأيوبي) و (سعيد السعداء)، كان أحد علماء الفاطميين، وكانت تلك داره، فصلب مقتولا على يد الأيوبيين، وجعلت الدار خانقاة للصوفية، وخاصة الوافدين على مصر، وقد تولى مشيختها والتدريس فيها كبار الصوفية والعلماء، وكانت تقع بخط «بين القصرين» بالقاهرة، تجاه المدرسة القراسنقرية السابق تحديد مكانها الحالي، وقد تخربت مثلها/ «خطط المقريزي» جـ ٤/ ٢٣٢ و «حسن المحاضرة» جـ ٢/ ٢٦٠، ٢٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>