القدس لتولي وظيفة الخطابة به (١)، ويعتبر هذا الجامع من الأماكن الدراسية العظيمة منذ أنشأه أحمد بن طولون سنة ٢٦٥ هـ (٢)، ومع ذكر غير واحد من مترجمي العراقي أنه درس للمحدثين بهذا الجامع (٣)، وتحديد تاريخ تعيينه به كما ذكرنا إلا أني لم أقف على وقائع تطبيقية لعمله به، على نحو ما ذكرته بالنسبة لجامع القلعة ضمن مرحلة عمله الأولى بالقاهرة عموما، وما سأذكره هنا بالنسبة لغيره، وهو (جامع الأقمر) بالقاهرة، حيث وقفت على سماع شهاب الدين البوصيري القاهري، على شيخيه العراقي صحيح البخاري بسنده عن شيخيه: ابن شاهد الجيش، وابن التركماني، وكان ذلك السماع بقراءة شهاب الدين الكلوتاتي، في مجالس، آخرها يوم الأحد ١٨ من شعبان سنة ٧٩٥ هـ بجامع الأقمر بالقاهرة، وتلفظ بإجازة كل المستمعين روايته عنه (٤).
وقدمنا من قبل أن (صحيح البخاري) من أوائل مرويات العراقي عن شيخيه المذكورين، وأن سنده به عن ابن شاهد الجيش يعد من أسانيده العالية وقد ازداد علوا بقدم السماع الذي يبلغ نحو ٤٠ سنة بين تاريخ سماعه له كما أسلفنا، وإسماعه لتلاميذه بالمسجد المذكور في سنة ٧٩٥ هـ.
كما أن كلا من البوصيري والكلوتاتي من تلاميذ العراقي الذين لازموه،
(١) (أنباء الغمر) جـ ١ حوادث سنة ٧٩٩ هـ و (الأعلام) لابن قاضي شهبة جـ ٤/ ١٢٢ أ. (٢) انظر (خطط المقريزي) جـ ٢/ ٢٦٥/ ٢٦٩ و (حسن المحاضرة) ج ٢/ ٢٤٦/ ٢٥٠ و (نظم العقيان) ٨ أ. (٣) (الضوء اللامع) جـ ٤/ ١٧٤ و (البدر الطالع) جـ ١/ ٣٥٥ وذيل التقييد ٢/ ١٠٨. (٤) (عنوان الزمان) ج ١/ لوحتي ٨، ٩.