مجالس ٣، ٤، ٦، ٧، ١١، وسمع ذلك معه جماعة منهم «أحمد بن محمد بن يوسف العقبي»، وأجازهم العراقي بروايتها عنه بسنده (١)، فقام في هذا برسالة «المسند»، الذي يؤدي لطلابه ما تحمله من المرويات بإسناده عن شيوخه، ليؤدوه بدورهم إلى الآخرين فتنتشر السنة بإسنادها المتصل عبر القرون. وتاريخ هذا المجلس يفيد إمتداد نشاط العراقي بتلك المدرسة إلى أواخر حياته.
أما المدرسة الرابعة، فهي رائدة مدارس السنة بمصر كما قدمنا، وهي «المدرسة الكاملية» فقد وقفت على بعض مجالس إملائه للسنة في ١٩ جمادى الآخرة سنة ٨٠٤ هـ كما سيأتي ذكره، وهذا التاريخ متأخر عن وفاة ابن الملقن الذي كان منتزعا لها في غيبة العراقي بالمدينة، حيث توفي ابن الملقن في ٦ من ربيع الأول سنة ٨٠٤ هـ (٢)، وبذلك يكون العراقي قد عاد ثانية لمشيخة الحديث وتدريسه بها، بعد وفاة ابن الملقن، وبهذا استوفى رسميا جميع صلاحياته التي كان قبل عمله بالمدينة يتمتع بها، وينهض بمهماتها وهي: ريادته لمدرسة السنة بمصر، وأستاذيته الجيل المشتغلين بها، وصفوتهم من بعده.
بل إنه في تلك المرحلة تجاوز نشاطه العمل بتلك المدرسة الرائدة وسابقاتها إلى غيرها، من المواقع، كما أضاف لمواقفه وجهوده الرائدة في مجال السنة جديدا كما سيأتي.
ففي منتصف سنة ٧٩٩ هـ تولى تدريس الحديث بجامع أحمد بن طولون، المعروف إلى الآن بالقاهرة، وذلك بعد سفر مدرسه عماد الدين الكركي إلى