محفوظات الطلاب، ثم إسماع الأستاذ لهم بنفسه، ثم الشرح والمناقشة فيما يبدونه من آراء، وملاحظات حتى يفهموا مسائل العلم المدروسة ويستوعبوها، ثم إجازة الطالب بأداء ما تلقاه من أستاذه العراقي رواية ودراية، إلى غيره، وإجازته أيضا بباقي مروياته ومؤلفاته المختلفة نظما ونثرا، وبذلك اتصل سند هذا الطالب وأمثاله، بمجمل علوم السنة وتراثها حتى عصر العراقي، وأصبح بموجب إجازة العراقي وتدريسه، خلية عاملة في حقل السنة من بعده. هذا بالإضافة إلى قيام العراقي بإملاء السنة بتلك المدرسة، كما سيأتي وهو خاتمة نشاطه العلمي.
وهناك مدرسة ثالثة ذكر المترجمون أن العراقي درس بها للمحدثين، وهي المدرسة (القراسنقرية) بالقاهرة، دون تحديدهم زمنا لذلك (١) وهذه المدرسة كانت من أحسن مدارس القاهرة، وقد أنشئت قبل مولد العراقي بنحو ٢٥ عاما (٢)، لكن أقدم ما وقفت عليه من مباشرة نشاطه بها هو أحد مجالس إملائه للسنة في يوم الثلاثاء آخر ذي الحجة سنة ٧٩٦ هـ، ثم بعض مجالس في سنة ٧٩٧ هـ كما سيأتي، ثم وقفت على وقائع درس حافل بها في يوم الثلاثاء ١٠ من شعبان سنة ٨٠٢ هـ، حيث قرأ فيه الحافظ ابن حجر على شيخه العراقي من مروياته خمسة مجالس من أمالي الجوهري الحديثية، وهي
(١) (الضوء اللامع) جـ ٤/ ١٧٤. (٢) وقد عرفت بـ «القراسنقرية» نسبة لمنشئها نائب السلطنة الأمير «قراسنقر»، وذلك في سنة ٧٠٠ هـ وموضعها حاليا بحارة المبيضة المتفرعة من شارع باب النصر، أو شارع الجمالية بالقاهرة وقد تخربت، ولم يبق لها أثر الآن انظر «خطط المقريزي» ج ٢/ ٣٨٨، ٣٨٩ و «الخطط التوفيقية» ج ٥ (٥/ ٦٩، ٧٠).