تدريسه للسنة، ومباحثة طلابه معه في قضاياها، إلى أواخر حياته حيث كان هذا السؤال بعد تخرج ابن حجر على يديه، وتقدمه في الفن، وذلك في أواخر حياة العراقي.
أما بالنسبة لتدريس الحديث وروايته بالمدرسة الفاضلية:
فقد وجدت أحد تلاميذه الوافدين من الشام، وهو محمد بن خليل المقري الحلبي الشهير بابن القباقبي، يذكر أنه قرأ ألفية علم الحديث، حفظا من صدره على ناظمها، وسمعها أيضا منه لفظا وبحثا، في شهور سنة ٨٠٣ هـ، وأن القراءة والسماع المذكورين كانا بالمدرسة الفاضلية بدرب الملوخية، وأنه أجازه بقراءتها وإقرائها، وروايتها عنه، ورواية ماله من نظم ونثر، ورواية ما يجوز له وعنه بشرطه المعتبر (١). ولما كانت ألفية العراقي المذكورة قد جمعت خلاصة قواعد علوم السنة ومصطلحاتها، كما ذكرنا من قبل، فإن ما ذكره تلميذه المذكور، يدل على أنها كانت ضمن المنهج الدراسي لطلاب السنة حينذاك بحيث حفظها ثم عرضها على أستاذه العراقي، ثم قام العراقي بتدريسها له ولغيره ممن كانوا يحضرون، وبحث معهم مضامينها. كما أن ما قام به العراقي مع ما ذكره هذا التلميذ أيضا، يعتبر أنموذجا جامعا لما تقضي به قواعد رواية السنة وتدريسها (٢). ولما كان يقوم به مدرسو السنة عموما في ذلك العصر، ولما قام به العراقي خصوصا في دروسه في تلك المدرسة، من أداء علوم السنة ونشرها بمختلف الوجوه المصطلح عليها: من سماع
(١) انظر آخر نسخة ألفية علم الحديث للعراقي، مخطوطة بدار الكتب المصرية رقم (٨٨٠) مجاميع طلعت. (٢) «قواعد التحديث» للقاسمي ٢٢١، ٢٢٢ و «فتح المغيث» للعراقي جـ ٢/ ٦١، ٦٢.