للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طلابها به، منذ سنة توليه لها، فقد كتب ولده أبو زرعة بخطه قال: «أنشدنا الشيخ شرف الدين عيسى ابن حجاج لنفسه في ٢٦ ربيع الآخر سنة ٧٩٣ هـ بالمدرسة الظاهرية القديمة يخاطب والدي:

يا زين دين الله الذي لا أرتجي … في وقت عسري سواه

أكتب لداء العسر يسرا ففي … دارك يا كنز البرايا دواه (١)

فقول أبي زرعة «أنشدنا» يدل على وجود جماعة من السامعين غيره من تلاميذ والده، الذين تواجدوا في درسه بالظاهرية في التاريخ المذكور، ومدح الشيخ شرف الدين للعراقي بما تقدم، مع إجماع المؤرخين على ضيق ذات يده، يفيد أن ذلك الضيق لم يكن من الشدة بحيث لا يمكنه من نجدة من يحتاجه، كما أنه عرف بإيثار غيره على نفسه، كما قدمنا في أخلاقه، وقد يكون مراد المؤرخين: ضيق عيشه بالنسبة لمن عرف بالثراء الواسع من علماء عصره وأقرانه.

ثم أثبت العراقي على نسخة كتابه «الأربعين حديثا العشارية الإسناد» التي بدأ بها إحياء سنة الإملاء للسنة في المدينة المنورة كما قدمنا، أنه: «قد قرأها عليه الشيخ الفقيه القاضي محمد بن إبراهيم بن أحمد الزبيدي، بالظاهرية، والجماعة سماعا في ٢٨ جمادى الأولى سنة ٧٩٣ هـ (٢)».

كذلك وجدت أن الشيخ نور الدين الرشيدي - من تلاميذ العراقي - قد سأله بدرس الحديث بالمدرسة البيبرسية عمن يستحق أن يخلفه من الحفاظ؟ فأجابه بأن في الشيخ شهاب الدين بن حجر كفاية (٣). وهذا يدل على استمرار


(١) انظر (مجموع ابن خطيب الناصرية) (نقوله عن خط أبي زرعة بن العراقي).
(٢) انظر «الأحاديث العشارية الإسناد» للعراقي نسخة (١٥٧٨) حديث بدار الكتب المصرية ورقة/ ٢١ أ.
(٣) (الجواهر والدرر) / ٥٢ ب و (إنباء الغمر) جـ ٢/ ٢٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>