للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذلك فيما عدا مدرسة الحديث الكاملية التي انتزعها ابن الملقن كما قدمنا، فظلت بيده حتى وفاته، ثم تولاها العراقي بعده كما سيلي.

وبمقتضى هذا يكون قد استأنف تدريس علوم السنة وروايتها بالقلعة، وجامعها، وتدريس الفقه وأصوله بالمدرسة الفاضلية، كما كان في مرحلة عمله الأولى بالقاهرة، لكني وجدت تعيينه بجانب ذلك لتدريس الحديث بكل من: المدرسة الفاضلية، والظاهرية البيبرسية العتيقة بالقاهرة (١)، وذلك في ثامن المحرم سنة ٧٩٣ هـ، عوضا عن القاضي صدر الدين بن رزين، بعد وفاته في نفس الشهر من السنة المذكورة (٢) ثم لم أجد من أشار لعزله من أيهما حتى وفاته، وبذلك يكون استمر ما يزيد على ١٣ عاما يدرس علوم السنة ويرويها لطلابها بالمدرستين المذكورتين، كما قام أيضا بإملاء - السنة بهما كما سيأتي، مع زيادة تدريس الفقه وأصوله بالمدرسة الفاضلية كما أشرنا. وقد وقفت على ما يفيد مباشرته لتدريس الحديث بالمدرسة الظاهرية واحتفاء


(١) كانت هذه المدرسة من أجل مدارس القاهرة وعرفت بالظاهرية البيبرسية نسبة لمنشئها الظاهر بيبرس البندقداري رأس دولة المماليك بمصر، وقد تمت عمارتها سنة ٦٢٢ هـ وجعل بها قسم للحديث منذ إنشائها، وأول من تولى مشيخته الحافظ شرف الدين الدمياطي، وقد كانت بخط بين القصرين بالقاهرة، وموقعها الحالي على رأس شارع بيت القاضي بجوار حي الأزهر، وقد أزيل معظمها لما فتح الشارع المذكور، إلى بيت القاضي، وذلك بعد سنة ١٢٩٠ هـ، ثم تخرب الباقي (خطط المقريزي) جـ ٢/ ٣٧٨، ٣٧٩ و «الخطط التوفيقية» (جـ ٥/١٤، ٤٣ جـ ٦/٩ و د تحفة الأحباب، لعلي السخاوي/ ٢٦ ب) وأما وصفها بالقديمة أو العتيقة، فلتمييزها عن مدرسة أخرى أنشأها بعدها - بكثير - السلطان الظاهر برقوق المتوفى سنة ٨٠١ هـ وعرفت بالظاهرية الجديدة أو البرقوقية.
(٢) انظر (انباء الغمر) جـ ١/ ٤١٩، ٤٢٦ و «الأعلام» لابن قاضي شهبة جـ ٦٤٣/ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>