وبينما عمران بن الحصين يُحدّث بسنة النبي ﷺ قال له رجل: ما هذه الأحاديث التي تحدثوناها وتركتم القرآن، قال: أرأيت لو أبيت أنت وأصحابك إلا القرآن، من أين كنت تعلم أن صلاة الظهر عدتها كذا وكذا، وصلاة العصر عدتها كذا، وحين وقتهما كذا، وصلاة المغرب كذا، وذكر له الوقوف بعرفة ورمي الجمار، وكيفية قطع يد السارق، ثم قال له: اتبعوا حديثنا ما حدثناكم وإلا والله ضللتم (٢).
وفي رواية: أن عمران قال للرجل: إنك امرؤ أحمق أتجد في كتاب الله الظهر أربعًا لا تجهر فيها بالقراءة؟ ثم عدد عليه الصلاة والزكاة ونحو هذا ثم قال: أتجد هذا في كتاب الله مفسرا؟ إن كتاب الله أَبْهَمَ هذا، وإن السنة تفسر ذلك (٣) وقد قرر ذلك وزاد تفصيلا الأئمة المجتهدون، كالإمام الشافعي (٤)، وابن حزم الظاهري (٥) وبعد أن ذكر ابن عبد البر بعض الأمثلة لبيان السنة للقرآن قال «والآثار في بيانه ﷺ لمجملات التنزيل قولا وعملا، أكثر من أن تُحصى»(٦)، وعلى ضوء هذا قال الإمامان الأوزاعي ومكحول: «الكتاب أحوج إلى السنة