للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من السنة إلى الكتاب».

قال ابن عبد البر: «المراد أنها تقضي عليه وتبين المراد منه» (١) وبناء على هذا كانت حاجة الأمة إلى السنة بجانب الكتاب لفهم مقاصده، وتخصيص عامه، وتقييد مطلقه وتعيين أحد الاحتمالات مما احتمل أكثر من معنى، ونحو ذلك حتى قال عبد الرحمن بن مهدي: «الرجل إلى الحديث أحوج منه إلى الأكل والشرب» (٢) ولا عجب فلا دنيا لمن لم يحي دينه.

وإذن: فليس في الاتجاه لجمعها وتدوينها والعناية ببحثها وتمحيصها والتخصص في دراستها، والتأليف في مختلف فروعها، إعراض عن المبين بها وهو القرآن، بل إن ذلك في الحقيقة حرص على تحصيل أصح معانيه ودلالاته، ممن أنزل على قلبه ومن أصحابه الذين شاهدوا التنزيل وأخذوا بيانه من الرسول ، وكذا تابعوهم الذين لم يفصل بينهم وبين الرسول إلا واسطة واحدة، ولذلك قال رجل للتابعي الجليل مطرف بن عبد الله بن الشخير: «لا تحدثونا إلا بالقرآن، فقال له مطرف: والله ما نريد بالقرآن بدلا، ولكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا (٣)».

وبمقتضى تلازم السنة والقرآن تلازم البيان والمبين، كانت السنة متساوية مع القرآن من جهة، وتالية من جهة أخرى، فهي متساوية معه في وجوب الرجوع إليها في التشريع، ومعرفة المراد بما في التنزيل؛ لاحتمال وجود مخصص أو مقيد لعموم القرآن، وهي تالية للكتاب من جهة كونها مبينة له.


(١) «جامع بيان العلم» جـ ٢ ص ٢٣٤.
(٢) «الكفاية» ص ٤٩.
(٣) «جامع بيان العلم» جـ ٢ ص ٢٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>