يكون عالماً بالحديث وأسانيده، فادعى وجود الشرط فيه فاقترح عليه أن يقرأ حديثاً من صحيح «مسلم»، فقرأ بعض حديث فغلط في إسناده في موضعين، وغلط في بعض المتن في أربعة مواضع واضحة فخجل، ولم يتم الحديث، وافتضح أمره، وتبين للحاضرين عدم أهليته لتدريس السنة».
أما «القيصري» فإنه شرع يروي حديثاً من البخاري بإسناده عن «شمس الدين محمد بن علي الخشاب» وهو من الشيوخ المتأخرين، فقال له العراقي:«تسمع أمس على هذا وتصبح اليوم مدرس حديث؟» فأمسك عن الرواية، وتبين بذلك عدم أهليته هو الآخر.
ويبدو أن العراقي هو الذي تولى أيضاً مناقشة الرازي واختباره؛ لأن ولي الدين بن العراقي قال:«وكان المجلس ذلك اليوم للوالد في مكافحتهما وتلاه في الكلام شيخنا سراج الدين البلقيني، فتكلم يسيراً، وأما الباقون وهم قضاة القضاة، وجماعة أهل الحديث، فلم يتكلموا بكلمة واحدة مداهنة ومداجاة» وأيد هذا بقوله: «واعترف بذلك «ابن جماعة» لوالدي بعد مدة، فقال: ما ندمت على شيء كما ندمت على مداجاتي على الحق في ذلك المجلس»، ثم أوضح هذا قائلاً:«فإنه فعل ذلك مراعاة لجمال الدين القيصري؛ لصداقة بينهما حينئذ».
وكان «القيصري» بجانب صداقته هذه لقاضي القضاة ابن جماعة وصداقته للأمير «بركة»، يشغل منصب محتسب القاهرة، كما ذكرنا وهو كمنصب «المحافظ» حالياً، وبذلك كانت مكافحة العراقي له مطابقة لما قدمنا عنه من الجرأة في الحق، حتى لا يهاب فيه أحدًا.