المسئولين من نُظَّار، وغيرهم، كانوا كثيرًا ما يُعيّنون من لا تتوافر فيهم الشروط، لأغراضهم الخاصة، فينتج عن هذا ضعف المستوى العلمي والتعليمي.
وقد حدث في سنة ٧٨١ هـ أن تولى الشيخ عز الدين الرازي تدريس الحديث بالمدرسة المنصورية بالقاهرة، وتولى مُحتسب القاهرة حينذاك القاضي «جمال الدين القيصري» تدريس الحديث أيضًا بالمدرسة الصرغتمشية بالقاهرة، دون أن يكون لأي منهما دراية تذكر بعلم الحديث فما كان من العراقي إلا أن اجتمع ببعض رفاقه من أهل الحديث، كرفيقه وتلميذه البرهان الأبناسي وغيره، وقرروا العمل على عزلهما، وكان المسئول المختص حينذاك هو الأمير «بركة»، فرفعوا الأمر إليه، وقرروا أن المذكورين بيدهما هذين التدريسين، وليسا أهلا لذلك، ورغم أن «القيصري» كان صديقًا شخصيًا للأمير «بركة»، إلا أنه لم يسعه أمام تصميم العراقي ومن معه إلا أن يُقرّر عقد «مجلس» لمحاكمة «الرازي» وصاحبه، وانعقد المجلس فعلا في ١٣ جمادى الآخرة سنة ٧٨١ هـ بحضور الأمير، وقاضي القضاة برهان الدين بن جماعة، وقاضي القضاة ناصر الدين الحنبلي، وسراج الدين البلقيني، وسراج الدين بن المُلَقِّن، والحافظ العراقي، وجماعة أهل الحديث.
وقد حاول «الرازي» في بداية المجلس جعل القضية من قبيل النزاع بين المحدثين والفلاسفة العقليين فأحضر معه بعض كتب العلوم العقلية كـ «المنطق» وقال: «نحن نحسن هذه العلوم، وهم - يعني العراقي وبقية المحدثين - لا يحسنونها» ولكنه عُورِض بأن النزاع ليس في هذا، فرفعت الكتب وبدأت المحاكمة، فقيل للرازي هذا: «إن شرط مدرس الحديث بالمنصورية، أن