للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويذكر ولي الدين أنه رغم تلك المكافحة الحاسمة من والده، فإن الرجلين لم يصدر حكم بعزلهما.

لكن الحافظ ابن حجر يذكر أن «القيصري» - وهو أعلاهما جاها ومنصبا - أراد ستر القضية، فأخذ تدريس المنصورية من «الرازي» لنفسه، لكنه خشي الشناعة عليه من جديد فأحضر بعض المحدثين إلى منزله، وقرأ عليه الحديث، وواظب على سماعه أيضا على بعض المشايخ كالآمدي والدّجوي، فصاروا يحضرون إلى منزله لذلك، واستمر هو يُدرّس الحديث بالمدرستين (١).

ومن هذا يتضح أن مكافحة العراقي قد حققت هدفها، فأبعدت أحد الدخيلين وهو «عز الدين الرازي»، وجعلت الآخر يخشى الشناعة عليه مرة أخرى، فحوّل منزله إلى مدرسة حديثية، وتتلمذ فيها بجد ليحقق كفاءته العلمية في أقرب وقت، إحساسًا منه بأن جماعة أهل الحديث وفي مقدمتهم العراقي، لن يدعوه يشغل موقعه في حقلها بدون كفاءة مهما كان منصبه أو جاهه.

وإذا كان العراقي قد نهض بمسئوليته العامة عن السنة وتزعم جماعتها على هذا النحو، فمن باب أولى نهوضه بالمسئولية الخاصة عن الأماكن التي تولى التدريس بها، ومشيختها كالمدرسة الكاملية وجامع القلعة، وغيرها مما سيأتي؛ نظرًا لسهولة تلك المسئولية الخاصة عن العامة بكثير، حيث تتلخص في تنظيم العمل وتوزيعه بين العاملين معه، كل حسب كفاءته، فيُكلّف بعضهم.


(١) اعتمدت في بيان هذا الموقف عموما على (ذيل ولي الدين بن العراقي) حوادث سنة ٧٨١ هـ و (إنباء الغمر) جـ ١/ ١٩٦، ٥٤١، ٥٤٢ و (الدرر الكامنة) جـ ٥/ ١٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>