وقال شهاب الدين الغزي:«وهو شيخ الجماعة الأئمة الذين كانوا في عصره»(١).
وما قرره هؤلاء جميعا من شيوخ العراقي وتلاميذه ومؤرخيه، نجد مصداقه في التكوين الطبيعي والأخلاقي والعلمي لشخصية العراقي، حيث بلغ الغاية في التمتع بالمواهب والإستعدادات والأخلاق والنضج العلمي، كما قدمنا تفصيله، ونجد مصداقه كذلك في واقع نشاطه في مرحلتنا هذه - فضلا عما بعدها - حيث تجاوز نطاق الرواية والتدريس العلوم السنة، كما هو شأن المدرس العادي، إلى بعض الجهود والمواقف الرائدة التي تفيد إحساسه بالمسئولية العامة عن السنة بمصر، وتصديه لحملها ما أمكنه.
فمن ذلك أنه لما رحل إلى الإسكندرية وسمع من شيوخها، وكان في مقدمتهم المسند الكبير «أبو الحسن العرضي» الدمشقي نزيل الإسكندرية كما قدمنا، فبدا له أن يتيح الفرصة لطلاب السنة وجماعة المحدثين بمدينتي مصر والقاهرة، خاصة من لم يرحل منهم، ليسمعوا معه من العرضي فيستفيدوا بعيون مروياته الكثيرة، وعلو سنده، كما ذكرنا في التعريف به آنفًا، فبعث العراقي تلميذه ورفيقه نور الدين الهيثمي في سنة ٧٦٠ هـ إلى الإسكندرية بدعوة منه لأبي الحسن العرضي ليقدم إلى القاهرة لهذه المهة العلمية، واستجاب العرضي لدعوة العراقي، وحضر إلى القاهرة بصحبة الهيثمي، وفي الطريق قرأ عليه الهيثمي الحديث بعدة بلاد أيضًا، مما أتاح لمن حضر من أهلها الاستفادة بذلك، فلما وصل العرضي إلى القاهرة استقبله العراقي، ونظم