للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يدل على استمراره منتظمًا في ذلك مدة طويلة بعد تاريخ المجلس الثاني عشر كما مر، ولو أننا عثرنا على ما بعد هذا المجلد من النسخة، لتأكد لنا ذلك بالتحديد، ومن الجدير بالذكر أن هذا المجلد المقروء على العراقي في القلعة، هو الآن في أحد الأديرة المسيحية في أسبانيا! وقد وجدتُ العراقي في بعض المجالس يذكر أنها كانت بقلعة الجبل (١) وفي غالبها يذكر أنها كانت بجامع القلعة (٢) وفي عدة مجالس قرر أن القراءة عليه كانت قراءة بحث (٣).

أي أنه كان يدور خلالها مناقشة الحاضرين مع أستاذهم العراقي في المقروء سواء في الشرح الذي هو من تأليفه، أو في «سنن الترمذي» المشروح، فيضبط لهم الألفاظ المشكلة وأسماء الرواة، ويبين لهم ما يحتاجون إيضاحه من العبارات والاصطلاحات والمعاني والأحكام وغير ذلك من مباحث السند والمتن التي يحفل بها «جامع الترمذي» وشرح العراقي له كما سيأتي في موضعه ومن المباحثة أيضًا أن يُصغي لما يبديه الحاضرون من فهم أو وجهة نظر في المقروء مع التقرير أو التصحيح، ولذلك وجدت غالب المجالس لا يجاوز المقروء فيها ورقتين عاديتين، ومنها ما يبلغ صفحة وبضعة أسطر، مما يدل فعلا على قيام العراقي خلال القراءة عليه بتدريس المقروء بعمق وتأن وإفساح صدره لمناقشة الحاضرين فيما يبدونه حول المقروء، كما هو شأن المدرس التربوي الناجح حتى عصرنا.

وكما قدمنا عن أخلاقه ومواهبه، وبالإضافة لهذا ذكر الإمام بدر الدين العيني


(١) انظر ١٦ ب، ١٨ أ، ٢٨ ب، ٣٧ أ، ١٣٢ ب.
(٢) ٣٣ أ، ٤٠ أ، ٥٦ أ، ١٦٢ أ.
(٣) ٧٩ أ، ٨٥ أ، ٩٢ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>