أنه سمع (صحيح البخاري) على أستاذه العراقي بقراءة الشيخ شهاب الدين الأشموني المذكور، وذلك بجامع قلعة الجبل في سنة ٧٨٨ هـ (١).
ومن هذا وما قبله يتضح لنا أن وظيفة العراقي بالقلعة، قد تجاوزت قراءته للبخاري ودراسته بحضرة السلطان والعلماء، إلى قيامه في جامع القلعة بإقراء وإسماع البخاري وغيره من أمهات مروياته الحديثية السابق تفصيلها ليتحملها عنه جماعات الطلاب والعلماء بسنده العالي الموثق كما أوضحناه من قبل، ثم كان يقوم أيضًا بضبط المقروء وشرحه، ومباحثة الحاضرين فيه سندا ومتنا، وذلك في مجالس منتظمة، على امتداد عدة سنين حتى سنة ٧٨٨ هـ التي تحول فيها إلى المدينة النبوية.
وهكذا قام في وظيفته بالقلعة وجامعها، برواية ما تحمله من السنة وتدريس علومها تطبيقا من خلال مؤلفاته وغيرها، سواء في مجامع أعلا مستويات عصره، منصبا وعلما، أو فيما دون ذلك من مجالس الرواية والدراية والدراسة، ولما كانت القلعة هي المركز الأعلا للحكم، ومقر السلطان وخليفة المسلمين فإن جامعها المذكور كان أجل جوامع القاهرة، حيث يصلي به السلطان الجمعة ويخطب به قاضي القضاة، ويُنتقى العاملون به من خيرة الكفاءات بمصر والقاهرة حتى المؤذنين (٢). ومن هنا كان تعيين العراقي به
(١) «عقد الجمان» للعيني جـ ٢٥ قسم/ ٢ وفيات سنة ٨٠٦ هـ ترجمة العراقي (مخطوط مصور بدار الكتب المصرية). (٢) انظر «الخطط التوفيقية» لعلي مبارك جـ ٥ ص ٧٧، وقد ذكر أن هذا المسجد يقع عن يسار الداخل من باب القلعة الكبير، وقد أنشأه الناصر محمد بن قلاوون في سنة ٧١٨ هـ توسعة لمسجد قديم صغير، كان مكانه وذكر أنه الآن معطل الشعائر بل استعمل من مدة كمخزن.