للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الأيام التي عليه فيها القراءة، وفي غيرها للمباحثة، كما يتبين أن هذه الوظيفة استحدثت في السنة المذكورة وكان العراقي أول من عين فيها، ثم تلاه العرياني، وهذا يفيد مشاركته العلمية باسم السنة في أحداث ومواقف عصره ومصره ويؤكد رفعة مكانته الحديثية، حيث ضمت تلك المجالس المهيبة: السلطان الحاكم لمصر والشام والحجاز، وكبار العلماء والقضاة، كما كانت مقصدا للمحدثين والعلماء الوافدين على القاهرة من مختلف الأقطار (١).

ثم إني وقفت على نسخة خطية للمجلد الأول من «تكملة شرح الترمذي» للعراقي، وقد أثبت بخطه في هامشها انتهاء قراءة الجزء الأول منها عليه بواسطة الشيخ شهاب الدين الأشموني، وسماع جماعة معه منهم الفقيه الواعظ زين الدين قاسم النويري المالكي، وذلك في المجلس الثاني عشر بتاريخ ١٤ من المحرم سنة ٧٨٧ هـ بقلعة الجبل (٢)، وأثبت القراءة والسماع أيضا في نهاية كل مجلس من المجالس الحادية عشر قبله، لكن لم يُحدد تواريخها، وإن كان اشتغال العراقي حينئذ بتدريس الكاملية كما أوضحنا يفيد أن تلك المجالس كانت أسبوعية أو نصف أسبوعية حسب عادة العلماء في ذلك العصر، وعليه فإن تأريخ المجلس الثاني عشر في ١٤ من المحرم سنة ٧٨٧ هـ يفيد أن بداية المجالس لدراسة هذا الكتاب بدأت في أواخر السنة السابقة وهي سنة ٧٨٦ هـ. ثم أثبت العراقي بخطه القراءة والسماع عليه الباقي الشرح في مجالس تالية ومتسلسلة بلغت - في هذا المجلد فقط - سبعين مجلسا (٣) وهذا


(١) «بهجة الناظرين»» / ١٦٤.
(٢) انظر هامش ٢٦ أ من نسخة الأسكوريال الآتي التعريف بها و «إنباء الغمر» جـ ١/ ٥٣٨.
(٣) انظر الورقة/ ١٦٢ أ من النسخة المذكورة.

<<  <  ج: ص:  >  >>