شهاب الدين أحمد بن حسن بن علي الحرازي المتوفى في ربيع الأول سنة ٧٨٣ هـ حيث قال عنه: «ولازم السماع على والدي بالكاملية (١)»، وهذا يفيد قراءة الحديث على العراقي بها وسماع الحرازي وغيره بانتظام مدة طويلة حتى تحقق وصفه بالملازمة.
أما ثاني ما وقفت عليه من وظائف العراقي الحديثية الرسمية في تلك المرحلة فقد تقلدها في سنة ٧٧٥ هـ، ومن المعروف في عصره، أن العالم كان يتولى عدة وظائف في مكان أو أمكنة، ويوزع وَقْته فيما بينها (٢)، ومنشأ تلك الوظيفة، أن مصر عموما تعرضت لشدائد اقتصادية وغلاء عام، فأمر السلطان في شهر رمضان سنة ٧٧٥ هـ القضاة أن يحضروا عنده بالقلعة (٣) كل يوم وصحبتهم جماعة من مشايخ العلم والحديث، لقراءة صحيح البخاري ودراسته، رجاء أن يخفف الله تعالى شدائد البلاد، فامتثلوا وحضر جماعة من الأكابر، ورتب الحافظ زين الدين العراقي قارئًا للبخاري، ثم اشترك معه المحدث العالم المصنف شهاب الدين أحمد بن علي العرياني، فصار كل منهما يقرأ يوما، وبدأت القراءة والدراسة بحضور السلطان ومشاركته في المدارسة، وحكى العراقي بنفسه أنه كان حاضرا سماع البخاري بمجلس السلطان الأشرف (شعبان)، وأن السلطان سأل عن معنى بعض الأحاديث المقروءة فأجابه الحاضرون (٤) ومن هذا يتبين أن العراقي كان يحضر هذه المجالس الحافلة.
(١) و ذيل ولي الدين، وفيات سنة ٧٨٣ هـ. (٢) انظر «بهجة الناظرين»، ٦٠، ٦١ و (الجواهر والدرر) ٢٥٧ أ، ب. (٣) هي المعروفة حاليا بقلعة صلاح الدين بالقاهرة وكان يُطلق عليها آنذاك «قلعة الجبل». (٤) (إنباء الغمر) جـ ١/ ٦١، ٧٧ و (الأعلام، لابن قاضي شهبة جـ ٢/ ٢١٨ أ و هـ ذيل ولي الدين ابن العراقي) / ٣٩ أ.