للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالديار المصرية عمومًا، فهي أول دار أنشئت بها للحديث (١) وتوالى من بعدها إنشاء أقسامه ودروسه بكافة الأماكن كما قدمنا في حالة العصر (٢).

ثم إنه قد اشترط في مدرسها أن يكون أعلم أهل القاهرة بالحديث، ولهذا ربط ابن حجر بين مكانة أستاذه العراقي آنذاك، وبين تعيينه في هذه المدرسة بالذات فقال عنه: «درس في القاهرة بالكاملية، وشرط مدرسها أن يكون أعلم أهل القاهرة بالحديث» (٣) وابن حجر من شهود العصر ومن خبرائه بشروط منشآته العلمية وبتطبيقها وبأحوال شيخه العراقي، ومعنى هذا إقراره بتحقق الشرط فيه عن خبرة كافية، كما أن بقاء العراقي في هذه المدرسة نحوا من ١٨ عامًا، دون عزل أو اعتراض كما حدث لغيره، دليل على كفاءته وحسن سيرته في أداء رسالته التعليمية والتوجيهية بها.

ومن نماذج التلمذة الطويلة عليه بتلك المدرسة، ما ذكره ولي الدين عن


(١) وقد أنشأها الملك الكامل الأيوبي سلطان مصر وتمت سنة ٦٢٢ هـ تقريبا ووقفها على المشتغلين بالحديث ومن بعدهم على فقهاء الشافعية، فعرفت بدار الحديث الكاملية أو المدرسة الكاملية نسبة إلى الملك الكامل، وقد جعل بها مكتبة ومساكن للطلاب وللمدرسين وطبقت شهرتها الآفاق وتولى تدريسها الحافظ ابن دحية المتوفى سنة ٦٣٤ هـ و الحافظ المنذري، وغيرهما من رواد الحديث وأعيان الفقهاء بمصر حتى عصر العراقي، ثم تعرضت منذ سنة ٨٠٦ هـ للإهمال وتعطلت دروسها وصارت جامعًا عاديًا يعرف بجامع الكاملية، وموقعها حاليًا بأول شارع النحاسين الموصل لبيت القاضي بحي الأزهر بالقاهرة، وقد هدم معظمها وأخذ في شارع النحاسين عند إنشائه، خطط المقريزي: جـ ٤/ ٢١١ وما بعدها و: تحفة الأحباب، لعلي السخاوي/ ٢٠٤ ب و و الخطط التوفيقية، لعلي مبارك جـ ٥/١٣، ١٤، ٨٨ و (المنذري وكتابه التكملة) للدكتور بشار عواد/ ١٢٨ و هـ «الفوائد المنتظمة» للشيخ نجم الدين محمد الغيطي ٤ أ، ب.
(٢) وانظر أيضًا و الفوائد المنتظمة و للغيطي/ ٤ أ، ب.
(٣) و «المجمع المؤسس» / ١٧٨

<<  <  ج: ص:  >  >>