تأليفه قبل وفاة هذا الحافظ بسنين (١)، وهذا يدل على امتداد تلمذة العراقي عليه، ومن أهم ما قرأه عليه كتاب «مقدمة ابن الصلاح» كاملاً (٢) وهو الكتاب الذي كان عمدة الدارسين والحفاظ في عصره، لتضمنه خلاصة أنواع علوم السنة وقواعد دراستها ومصطلح أهلها، وقد أوصى العلماء من يريد التخصص في علوم السنة بدراسته (٣) لهذا كانت قراءة العراقي للكتاب كاملاً على الحافظ ابن خليل لها أهميتها التحصيلية، بحيث تعتبر دراسة جيدة منه الجماع علوم دراية السنة ومصطلح علمائها، كما تقضي قواعد التخصص، خاصة وأنه لم يعرف قراءة العراقي لهذا الكتاب على غير الحافظ ابن خليل، بل سمع بعضه فقط على الحافظ العلائي كما أسلفنا وهذا يعد من صور تكامل دراسته لعلوم السنة على حفاظها خلال رحلاته وفيما بينها، وقد ذكر العراقي أيضاً في مؤلفاته عدداً من رواياته بسند نازل عن سند غيره من شيوخه المختصين بالرواية فحسب، تحصيلاً لميزة الرواية عن الحفاظ ذوي الدراية ولو بسند نازل (٤) وهذا من صور عنايته بتحصيل المرويات بالأسانيد الجيدة، عاليها ونازلها.
ومما حصله العراقي أيضاً فيما بين رحلاته من المؤلفات الأساسية في علوم الدراية كتاب «المحدث الفاصل بين الراوي والواعي» للرامهرمزي المتوفى سنة ٣٦٠ هـ (٥)
(١) «تكملة شرح الترمذي» للعراقي جـ ١/ ٦٤ أ. (٢) «التقييد والإيضاح» / ١٢. (٣) «فتح المغيث» للعراقي جـ ٣/ ٩٢، ٩٣. (٤) «الأمالي الحديثية» ص ٧ (ضمن المستخرج على المستدرك) و مجلس ٨٦ منها ضمن مجموعة مخطوطة بالمكتبة الظاهرية بدمشق/ ٧٧ ب و (محجة القرب) / ٦٧ (نسخة المغرب). (٥) «تذكرة الحفاظ، للذهبي» جـ ٣/ ١١٣، ١١٤.