حيث وُجد على إحدى نسخه الخطية (١) إثبات سماع العراقي له على المسند المُعمَّر الأصيل جمال الدين الباجي المتوفى بالقاهرة في شعبان سنة ٧٨٨ هـ (٢) وكان سماعه في ٤ مجالس آخرها في ٢٤ شعبان سنة ٧٧٤ هـ، وذلك بقراءة تلميذه المحدّث جمال الدين بن ظهيرة، وممن سمعه مع العراقي ولداه ولي الدين أبو زرعة وأبو حاتم محمد، الذي كان حينذاك في الرابعة من عمره، وتم ذلك بالخانقاة التي كان العراقي مقيمًا بأسرته فيها حينذاك كما قدمنا، وهي الخانقاة «الطيمرية» بظاهر القاهرة (٣) ويبدو أن هذه ليست أول مرة يحصل فيها العراقي كتاب «المُحدِّث الفاصل» حيث أشار لروايته له في شرحه لألفية المصطلح الذي فرغ منه بنفس الخانقاة سنة ٧٧١ هـ أي قبل سماعه هذا من الباجي بسنتين تقريبا (٤). ويُعتبر كتاب «المُحدِّث الفاصل» من أوائل المؤلفات الأساسية في قواعد مصطلحات علوم السنة وأجمع ما صُنّف في ذلك حتى عصره (٥)، فتحصيل العراقي له غير مرة، مع تحصيل كتاب ابن الصلاح كما مر، يُمثّل النماذج المتكاملة لاعتنائه باستيفاء دراسة المصادر الأساسية الجامعة لأصول علوم الدراية، بجانب ما أوضحناه قبلا من صور عنايته بتحصيل المصادر الجامعة لعلوم الرواية، وبذلك تكامل تحصيله العلمي من رحلاته، مع تحصيله بموطنه فيما بينها.
وكان جديرًا بالمكانة العلمية التي تبوأها بين علماء عصره وبالألقاب الحديثية
(١) هي النسخة المحفوظة بمكتبة «مشهد» بإيران برقم (١٠/٣٠) (انظر مقدمة الدكتور محمد عجاج الخطيب لتحقيق كتاب المحدث الفاصل) (٤٠ - ٤٣). (٢) «الدرر الكامنة» جـ ٢/ ٢٨٣، ٢٨٤. (٣) مقدمة الدكتور محمد عجاج لتحقيق «المحدث الفاصل» / ١٣١، ١٣٢. (٤) «المجمع المؤسس» / ٢٧. (٥) «فتح المغيث» للعراقي جـ ٣/ ٧٣.