ولي الدين أبي زرعة (١)، ومثل هذا التلقي عن أقرانه وتلاميذه بجانب دلالته على الحرص على التحصيل العلمي من مختلف مصادره، فإنه يدل على أريحية العراقي ونقاء نفسه وتقديره لرفاقه في العلم ومن دونهم.
وكما اهتم العراقي بتحصيل علوم الرواية عن شيوخها على الأنحاء المتقدمة، فإنه وجه عنايته أيضًا لتحصيل علوم الدراية عن الحفاظ والأئمة، وفي مقدمتهم الحافظ ابن جماعة والإمام الإسنوي كما قدمنا في التعريف بهما وبيان استفادة العراقي منهما.
وكما أنه من أجل الاستفادة القصوى وتحصيل الميزات في جانب الرواية أخذ عن بعض ذوي السند النازل ومن تكلم فيه كما أوضحنا.
فإنه قد تبع نفس المنهج بالنسبة للدراية، فكان ممن تتلمذ له غير ابن جماعة والإسنوي، الحافظ علاء الدين مغلطاي بن قليج البكجري المتوفى على الراجح في ٢٤ شعبان سنة ٧٦٢ هـ (٢). وقد استطاع بمساعيه تولي رئاسة الحديث في زمانه ودرسه بعدة أماكن، وألف في علومه المختلفة وتتلمذ له كثير من أئمة العصر وحفاظه، كالعراقي وأقرانه، ومع هذا فإن معاصريه تكلموا فيه بمطاعن ذكرها العراقي في ترجمة أفردها له كما سيأتي، ومنهم من عارض تعيينه لتدريس الظاهرية.
ولكن لما كانت تلك الطعون لا توجب ترك الاستفادة بالثابت والموثق من علمه ورواياته، فإن العراقي حرص على الاستفادة منه في غير محل الطعون.
(١) (الضوء اللامع) جـ ١/ ٣٤٢. (٢) «المنتقى من ذيل العراقي على العبر»، وفيات سنة ٧٦٢ هـ (ضمن مجموع ابن خطيب الناصرية) و (ذيل ولي الدين) وفيات سنة ٧٦٢ هـ و (الدرر الكامنة) جـ ٥/٢٢ أ وما بعدها.