ومن أبرز المسندين الذين عظمت استفادة العراقي منهم فيما بين رحلاته: محمد بن إبراهيم بن محمد الخزرجي البياني المتوفى على الراجح في ٢٩ ذي القعدة سنة ٧٦٦ هـ (١).
وقد عمر طويلا فصار سنده بمروياته عاليا، وقصد بالرحلة للرواية فكان مسند عصره، وامتاز بتحصيل إجازات من رواة السنة ببغداد، فعوض بذلك العراقي عما فاته بسبب عدم تمكنه من الرحلة إليها بنفسه كما قدمنا.
وقد كثرت مروياته وشيوخه حتى عمل له تلميذه ابن رافع (مشيخة) ثم ذيل له عليها العراقي (٢) وعمل له أيضا فهرستا حافلا بمروياته عن شيوخه بالسماع وبالإجازة، وتوفي «البياني» قبل إكماله (٣). كما خرج له أيضا ٤٠ حديثا من مروياته تساعية الإسناد و ٢٠ ثمانية الإسناد (٤) وذلك غاية العلو في عصره. وسيأتي بحث تلك المؤلفات في مكانها، لكنا نكتفي هنا بالقول: «إن إنجازه لتلك المؤلفات تدل على اتساع خبرة العراقي حينئذ بالرجال وبالأحاديث ومصادرها، وتمييز العالي والنازل والقوي والضعيف من الأسانيد، كما تقضي بذلك شروط حفاظ السنة، وكذلك تدل إحاطته هذه بشيوخ أستاذه وبمروياته على كثرة استفادته منه، خاصة وأن صلته به استمرت إلى وفاته، حيث أثبت ولي الدين بن العراقي أن وفاته، كانت بظاهر القاهرة بنفس
(١) النجوم الزاهرة، جـ ١١/ ٨٩. (٢) المصدر السابق. (٣) هـ «ذيل ولي الدين» وفيات سنة ٧٦٦ هـ. (٤) و لحظ الألحاظ» / ٢٣٢.