تقضي بالحرص على تحصيل الفوائد الحديثية أنى وجدت (١) فإن العراقي قد أخذ نفسه بهذا، فلم يكتف بالتلقي عن ثقات الشيوخ بل تلقى عن بعض المتكلم فيهم بما لا يوجب تركهم، حتى لا يفوته ما يستفاد به، وذلك مثل محمد بن أبي القاسم بن إسماعيل بن مظفر الفارقي المتوفى في ١٤ من المحرم سنة ٧٦١ هـ، فقد ذكر العراقي أنه امتاز بالعناية بطلب الحديث والرحلة فيه بحيث لم يخلف بعده أقدم طلبا منه، وبذلك صار محدثا مفيدا.
وأقر بكثرة استفادته شخصيا من مروياته (٢) وأثبت في تأليفه روايته عنه بأعلى أسانيد عصره وغيرها من العوالي وذلك بقراءته عليه (٣) وحدد في بعضها مكان القراءة بالقاهرة (٤) ومع هذا كله قال عنه كما قدمنا من قبل: «وكان أحد الشهود المعدلين بالقاهرة، إلا أني سمعت من يتكلم فيه في الشهادة، فلذلك قرنته في الرواية بأبي الحرم القلانسي (٥) والقلانسي هذا أحد شيوخ العراقي الثقات كما سيأتي وقد التزم بقرنه بالفارقي كما قال فيما رواه عنه بأصح الأسانيد جبرا للطعن المشار إليه (٦) وفيما لم ينفرد به الفارقي» (٧).
أما ما انفرد به من المرويات فقد استفاده منه العراقي أيضا كما أشرنا وأثبت رواياته عنه منفردا فيما لم يلتزم فيه بالأحاديث الصحيحة من
(١) «فتح المغيث» للعراقي جـ ٣/ ٩٠ وللسخاوي جـ ٢/ ٣٢٧، ٣٢٨. (٢) «الدرر الكامنة» جـ ٤/ ٢٦٥ و «طرح التثريب» جـ ١/ ١٠٦ و «الأربعين حديثا العشارية» حديث ٤٠. (٣) «الأربعين حديثا العشارية» / حديث ٤٠ وما بعده و «قرة العين» ٤/٢٤، ٦٩. (٤) «الأربعين العشارية» حديث ٤٠. (٥) «طرح التثريب» جـ ١/ ١٠٦، ١٠٧. (٦) «تقريب الأسانيد» ٤/٤. (٧) «الأربعين العشارية» / حديث ٤٠ وما بعده و «قرة العين» ٤/ ٦٩ و «تكملة شرح الترمذي» / ٨٤ ب مخطوطة دار الكتب المصرية، و «محجة القرب» ٤٢ أ، ١٣٢ أ.