مؤلفاته (١) وذلك لكون الطعن فيه من جهة الشهادة كما قدمنا وإن اقتضى ضعفه لكنه لا يوجب ترك الرواية عنه كلية بحسب قواعد التوثيق والترجيح.
أما أبو الحرم القلانسي الذي جبر به العراقي ضعف الفارقي فيما التزم فيه الصحة من تأليفه فهو محمد بن محمد بن محمد بن أبي الحرم القلانسي الحنبلي المتوفى على الراجح في ١٤ جمادى الأولى سنة ٧٦٥ هـ، وقد اتفق مترجموه مع العراقي على أنه كان ثقة صحيح السماع، ثم طال عمره حتى صار خاتمة المسندين بالقاهرة، بل مُسند الديار المصرية عموما في زمانه وكثرت شيوخه ومروياته العالية، وتفرد بكثير منها فرحل الطلبة إليه وكثر تحديثه، وبالتالي كانت استفادة العراقي منه كبيرة وهامة، فتتلمذ له بالقاهرة، وقرأ وسمع عليه (موطأ الإمام مالك بن أنس)﵁ برواية تلميذه أبي مصعب الزهري المدني المتوفى سنة ٢٤٢ هـ (٢).
وهذا وحده يعد من عناصر تحصيله الجيدة المكملة لثقافته الحديثية، لأن الموطأ من أوائل أمهات كتب السنة التي يشترط في حافظها تحصيلها رواية ودراية ولم يعرف تلقي العراقي له عن غير القلانسي، والفارقي المتكلم فيه، كما أوضحنا، وبذلك كان معول العراقي على روايته عن القلانسي لثقته وصحة سماعه كما ذكرنا، ثم إن رواية أبي مصعب هذه تمتاز من بين روايات الموطأ العديدة بأن أبا مصعب - راويها عن مالك - مدني وكانت هي آخر الروايات عرضًا على الإمام مالك وأتمها أيضًا، حيث تزيد نحو مائة حديث
(١) و «قرة العين» / ٢٤، ٢٥ و ٥ «أماليه الحديثية» / ٧٩ ب (ضمن مجموعة مخطوطة بالمكتبة الظاهرية بدمشق). (٢) ذيل التقييد ٢١٩/ ب