للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو قراءته لها على غيره، مع أنها أحد الكتب الستة أمهات مصادر السنة، التي تقضي قواعد التخصص بالسنة وشروط حفاظها بروايتها وبحثها (١) وبذلك يكون العراقي قد استوفى رواية هذه الأمهات الستة وبحثها، حيث قدمنا تلقيه للكتب الخمسة الأخرى على شيوخه داخل مصر وخارجها، وهذا يؤكد تكامل نشاطه التحصيلي خلال رحلاته وفيما بينها كما أشرنا.

وقد امتاز ابن التونسي أيضًا بالتفرد بكثير من شيوخه ومسموعاته (٢) وتوطدت صلة العراقي العلمية به واهتمامه بتحصيل مروياته حتى خرج له «مشيخة» من مروياته ثم ذيل عليها كما سيأتي في مؤلفاته وهذا يفيد تلمذته له فترة غير قصيرة بحيث تسنى له الإحاطة بغالب شيوخه وتتبع مروياته في مصادرها المتعددة، وقد أورد العراقي في تأليفه بعض رواياته عنه بأعلا أسانيد عصره المتصلة بالثقات، وحدد أنها كانت بالقراءة عليه بظاهر القاهرة (٣)، واستمرت استفادته منه إلى قبيل وفاته حيث أحضر عليه ولده ولي الدين في السنة الأولى من عمره وهو مولود آخر سنة ٧٦٢ هـ والشيخ متوفى أوائل سنة ٧٦٣ هـ كما مر، وكان مما أحضره عليه «مشيخته» السابق ذكر تخريج العراقي لها (٤) وهذا يفيد تلقيه لها أيضًا مع ولده، بحيث اتصل سنده بمحتواها الكبير من المرويات وخاصة ذات السند العالي الذي امتاز به ابن التونسي.

ولما كانت قواعد التخصص بعلوم السنة وشروط بلوغ درجة الحافظ فيها


(١) «فتح المغيث»، للعراقي جـ ٣/ ٩٣.
(٢) (ذيل ولي الدين) وفيات سنة ٧٦٣ هـ و (الدرر الكامنة) جـ ٥/١٤.
(٣) (الأربعين العشارية الإسناد) حديث/ ١٨، ١٩.
(٤) (ذيل التقييد) ١١٥ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>