للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيعالج الأولى، ويُنمّي الثانية، وقد حدث هذا بالنسبة للعراقي مع أستاذه، فبجانب استفادته منه، فإنه أبدى بين يديه - رغم قصر المدة - من ضروب البحث وبيان مسائل علوم الرواية والدراية، ما جعله ينوه بذكره، ويُعظم شأنه ويصفه بـ «الفهم والمعرفة والإتقان والحفظ» (١). وصدور ذلك من العلائي بما عُرف به من الخبرة والذكاء، وتعدد ملازمة العراقي له، يدلنا على أمرين: أحدهما: مطابقة رأي العلائي لرأي السبكي في جدارة العراقي بالأوصاف المذكورة، مع زيادة وصفه بـ «الحفظ»، وهو كما أسلفنا لقب اصطلاحي يعتبر وصف العراقي به شهادة من العلائي ببلوغه درجة الحافظ، بالإضافة إلى أنه رَوَى له الحديث المسلسل بالحفاظ، فصار حلقة فيه، ومنه اتصل السند لمن بعده (٢)، ويعتبر العلائي ثالث من لقب العراقي بـ «الحافظ» بعد الإسنوي وابن جماعة المصريين، لكنه أول من لقبه به من شيوخه بالشام، وبمقتضاه أصبح من حفاظ السنة المعتمدين على مستوى مصر والشام.

الأمر الثاني: الذي تدل عليه شهادة العلائي بما تقدم، هو أريحيته وانصافه لتلميذه، بتقدير ما لمسه من بحثه وفهمه، ومدى حصيلته العلمية، ومنحه اللقب العلمي الذي أدرك استحقاقه له، ولهذا - بلا شك - أثره في تشجيع الطالب على مضاعفة جهده في البحث والتحصيل والإنتاج (٣).

أما أخذ العراقي لعلم الحديث عن العلائي، فقد تقدم أن علم الحديث عند


(١) و «لحظ الألحاظ» / ٢٢٥ و هـ «ذيل التقييد» / ٢١٩ ب.
(٢) و المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة و المحمد عبد الباقي اللكنوي ١٣٢، ١٣٣ و و الجواهر والدرر» / ١٢ أ، ب.
(٣) يُنظر: «الجواهر والدرر»» / ١٢ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>