للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقتضي تعمقه في ذلك وتوسعه، وخاصة إذا لاحظنا بقيَّة أنشطته في نفس الفترة كما سبق بيانها، ويقتضي أيضًا كثرة تردد العراقي على دروس أستاذه، حتى استوفى مباحث هذا العلم وقواعده، وقد كان لابن التركماني عناية خاصة بمباحثه وفنونه، حتى ألف فيه كما أشرنا كتاب «المنتخب»، واختصر فيه مقدمة ابن الصلاح، وقد تحدث العراقي عن هذا الكتاب بما يدل على استيعابه له، واستفادته منه فقال: «واختصر علوم الحديث لابن الصلاح اختصارًا حسنًا مستوفي».

وقال ابن حجر: سمعت شيخنا العراقي يقول: «إنه - أي ابن التركماني في مختصره - أوفى بمقصوده، ولا نعلم أحدًا ساواه في ذلك».

لكن هذا لم يمنعه من نقده في بعض أوهامه فيه كما سنبينه في مؤلفات العراقي (١).

وكلامه السابق يفيد أنه تلقى الفن عن القمة في عصره.

وثالثها: أنه انتفع به، وهذا يقتضي مواظبته على دروس ابن التركماني الحديثية، وكثرة إفادته له في بقية علوم السنة التي بينا تأليفه فيها، كالرجال والتخريج.

ورابعها: أنه تخرج به، وبذلك ثبت له على يديه تلك النقطة الهامة التي ينفيها ابن حجر تمامًا.

وتَخَرُّجُ الشخص بالعالم، يقتضي طول ملازمته لمجالسه في الرواية والدراية، وإبدائه أمامه من تحصيل المرويات والبحوث والفوائد الحديثية، ما يجعله يقتنع.


(١) «التقييد والإيضاح»، للعراقي/ ٤١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>