للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بينما يقرر غيرهم، أنه بدأ الطلب بنفسه على الوجه الصحيح سنة ٧٤٢ هـ، وأنه سمع على ابن التركماني (صحيح البخاري)، وأخذ عنه علم الحديث، وانتفع به، وتخرج على يديه (١)، وهذا يؤيده ما سبق عرضنا له من وقائع وظواهر نشاط العراقي الحديثي خلال تلك الفترة، وبذلك يكون هو الراجح في تقديري.

والعبارة المذكورة عن تلمذة العراقي لابن التركماني، تعطي أبعادًا أربعة لتأثيره في العراقي، وترد أيضًا على دعوى الحافظ ابن حجر وأتباعه

فأولها: أن هذا السماع للبخاري كان سماع بحث ودراسة، بدليل أن العراقي كما بينا، كان يسمعه في نفس الوقت على المسند ابن شاهد الجيش، لتحصيل روايته بسند عال، وبذلك يكون مراعيًا لقواعد الطلب، بعكس ما يدعي الحافظ ابن حجر، كما يكون ابن التركماني قد أفاده دراسة صحيح البخاري متنا وسندا.

وثانيها: أنه أخذ عنه علم الحديث، وإذا أطلق علم الحديث هكذا، فإنه يراد به كما بينا في الباب الأول: «علم المصطلح» أو «أصول الحديث» (٢)، ومعنى ذلك أن العراقي دَرَسَ هذا العلم بفنونه المتعددة على الحافظ ابن التركماني، وهذا لا يقتضي طلبه للسنة على الوجه المطلوب فحسب؛ بل


= ١١٠ ب كلاهما لابن قاضي شهبة و «بهجة الناظرين» للغزي/ ١٢٩.
(١) (لحظ الألحاظ) لابن فهد/ ٢٢٢ و «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٢ و ٥ «مجموع ابن خطيب الناصرية» (ترجمة العراقي) و (المنهل الصافي) ج ٢/ ٣١٢ ب.
(٢) انظر أيضًا (فتح المغيث) للعراقي جـ ١/٧ و ٥ «فتح الباقي لشرح ألفية العراقي» للشيخ زكريا الأنصاري/ ٣ أ (مخطوط بدار الكتب المصرية).

<<  <  ج: ص:  >  >>