بكثرة مروياته الجيدة، وبصواب رأيه، وحسن فهمه المسائل العلم وفنونه، حتى يشهد له - كتابيًا - بأنه أصبح واحدًا من أهل الحديث، صالحاً للرواية والاستقلال بالبحث في السند والمتن وإفادة الغير، وعليه يكون شأن العراقي مع أستاذه ابن التركماني، قد جرى على هذا النحو، حتى شهد بتخرجه في علوم السنة.
وهذا من أظهر الآثار التي يدين بها الطالب لأستاذه، ويظل إسم مخرجه مقترنا باسمه وتظل منزلته العلمية متأثرة بمكانة مخرجه، باعتباره أول من أعطاه إشارة البدء، وأدخله في عداد أهل الفن، وقرر له الصفة الرسمية لممارسته، وهكذا يُعد الحافظ ابن التركماني بالنسبة للعراقي، خاصة في مواجهة من أنكر وجود مُخرّج له كلية، وقد كان هذا الرجل من أعيان عصره ومصره، وبشهادته للعراقي صار مُحدثًا مُتخرّجا، وليس مجرد طالب، وذلك قبل سنوات من التاريخ الذي حدده ابن حجر البداية طلبه فقط على الوجه المطلوب.
وقد ظهر تأثر العراقي أيضًا بمؤلفات مُخرّجه الحديثية غير كتابه السابق ذكره، فقرر أن من مؤلفاته المفيدة: تخريج «أحاديث الهداية» و «الدر النقي في الرد على البيهقي» السابق بيان قيمته العلمية، وقد نقل العراقي منه - مستدلا - في غير موضع من مؤلفاته (١).
كما أنه ترجم لشيخه هذا، في ذيله على العبر للذهبي، ترجمة أبدى فيها تقديره، وصرح بأستاذيته له، فقال: «شيخنا الإمام، العلامة، الحافظ،
(١) (فتح المغيث) للعراقي جـ ١/ ١٠٣ و هـ تكملة شرح الترمذي ١/ ١٨٧.