للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بشأن الصغير الناشيء، وتقديرا لنشاطه، وتوثيقًا له، للأخذ عنه، اقتداءً بالكبير، ولذلك يعدونه من مفاخر الكبير الراوي، والصغير المروي عنه، إذ يدل على أريحية الأول وإنصافه، كما يدل على تقدم الثاني في الفن، والثقة بمحصوله منه (١).

وبذلك كان سماع المقدسي من العراقي سنة ٧٤٥ هـ إقرارًا عمليًا من أحد المحدثين المعتمدين بصلاحيته منذ ذلك التاريخ للتحديث، ودعوة صريحة لطلاب السنة للأخذ عنه ما يحتاجونه فيه، فهل بعد هذا يسوغ القول بأنه تشاغل عن الجد في الطلب إلى سنة ٧٥٢ هـ؟.

ومن مظاهر النشاط الكبير للعراقي في مجال السنة في تلك الفترة أيضًا ما ذكره ابن حجر صاحب دعوى التراخي والتشاغل، وغيره (٢): أنه أولع وهو في نحو العشرين من عمره بتأليف كتاب في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين للغزالي، ومعنى هذا أنه تصدى للتأليف في نفس سنة ٧٤٥ هـ التي أعطاه المقدسي فيها إشارة اعتماده أنه محدث، وذلك بالسماع منه كما مر؛ لكن ابن حجر يذكر إقدام العراقي على هذا التأليف، في معرض انتقاده له بالتعجل في الاشتغال بالتأليف، بينما يذكره غيره دليلًا على همة العراقي وتقدمه في التحصيل والإنتاج، ونحن نسلم ابتداء بأن هذا اتجاه مبكر للإنتاج في مجال السنة، بل تعجل من العراقي لجني ثمار محصوله من علومها قبل النضج، لكننا نتراجع كثيرًا عن هذا، حين نعلم أنه لم يخرج تلك الباكورة من تحت يده للمرة الأولى إلا بعد نحو ٦ سنين من تاريخ الشروع فيه، فكأن


(١) «فتح المغيث» للسخاوي جـ ٣/ ١٥٩.
(٢) «المجمع المؤسس» / ١٧٦ و «لحظ الألحاظ» / ٢٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>