للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البداية كانت مجرد حرص على السبق العلمي لموضوع الكتاب، حيث لم يُعْرَفْ من تصدى قبله لتخريج أحاديث الكتاب بأكمله.

وقد ظل يشتغل به، ويستفيد في إنجازه من دراسته وبحثه طيلة هذه المدة، كما أنه رافقه في إعداد مواده العلمية محدث ناضج، هو الإمام الزيلعي، كما سيأتي، ثم ظل العراقي معنيا بإكمال نقص الكتاب وتهذيبه خلال ٩ سنين أخرى، كما سنوضحه عند ذكر مؤلفاته.

ونكتفي هنا بذكر بعض الدلالات التي نأخذها من إقدام العراقي على هذا التأليف الضخم وإنجازه في صورته الأولى، والتي تشير بإجمال إلى مبلغ علمه وتحصيله حينذاك، وتؤكد بطلان ما سبق من دعوى ابن حجر ومن تبعه بأن تأليف هذا التخريج يعتبر تشاغلا عن الطلب:

فمن ذلك أن إقدامه على تخريج كتاب كبير كـ «الإحياء» يتناول علوم الدين في العقيدة والشريعة والأخلاق، دليل على إطلاعه على ما يشمل ذلك من جوامع السنة، وكتب رجالها، وفقهها ومصطلحها، كما يظهر من واقع الكتاب، ولا شك أن التعرف على المراجع والاطلاع عليها والبحث فيها والاستفادة منها ركن أساسي في الطلب، وليس تشاغلا عنه، وحسبنا في ذلك ما قرره العلماء من شيوخ ابن حجر وأقران العراقي: أن التصنيف أحد طريقي التحصيل (١).

كذلك يدل عمله في الكتاب على أنه توفر له خلال إنجازه الأول قدرًا جيدًا.


(١) (البدر المنير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير)، لابن الملقن جـ ١/٧ ب (مخطوط مصور).

<<  <  ج: ص:  >  >>