إبراهيم المقدسي، ولي عشرون سنة، سنة ٧٤٥ هـ (١) وقد ذكر هذا ضمن الأدلة على أن المحدِّث إذا احتيج إليه في رواية ما تحمله من الحديث قبل أن يعلو سنه، فينبغي عليه أن يبادر لذلك في أي سن كان، ويلاحظ أن العراقي بجانب حداثة سنه حينئذ، لم يكن مضى على طلبه للسنة بنفسه غير نحو ٣ سنين، أما أبو محمد المقدسي الذي سمع منه، فيعتبر من طبقة شيوخه ذوي الإسناد العالي؛ لسماعه الكثير من النجيب الحراني وطبقته، كما أنه من أهل الدراية بعلوم السنة، حتى شرع في شرح «سنن أبي داود» وتوفي سنة ٧٦٥ هـ (٢)، فمجرد سماعه من العراقي يحمل أكثر من دلالة:
فهو دليل على أنه قد اختُسِبَ حينئذ من أهل الفن المعنيين به، حتى وثق فيه من هو أعلا وأقدم منه، رواية ودراية، فأقدم على السماع منه، ثم الرواية عنه، كما يدل ذلك أيضًا على أن العراقي حينذاك كان متحملًا لما احتاج المقدسي إلى سماعه منه، أو على الأقل لما رغب في سماعه منه بالذات، وقد عد العراقي ذلك من رواية الأكابر عن الأصاغر في السن والعلم، تبعًا لمصطلح علوم السنة (٣).
ويرى العلماء في هذا النوع من الرواية تنويها من الكبير المتقدم في الفن،
(١) (فتح المغيث) للعراقي جـ ٣/ ٧٤ وفيه: (أبو محمود محمد) والصواب ما ذكرته اعتمادًا على المصادر الأخرى (٢) (لحظ الألحاظ) / ١٤٨ و (الدرر الكامنة) ١/٥/٢٥٧ و (ذيل ولي الدين ابن العراقي) وفيات سنة ٧٦٥ هـ (٣) (فتح المغيث) للعراقي جـ ٣/ ٧٤