وإذا كان سماع العراقي صحيح البخاري على الحافظ ابن التركماني، قد صاحب سماعه على ابن شاهد الجيش سنة ٧٤٥ هـ كما مر، فذلك يفيد أنه تتلمذ لهذا الحافظ، عقب اتجاهه للتخصص بالسنة، وطلبها بنفسه سنة ٧٤٢ هـ بقليل، وهذا مما يدفع القول بتشاغله عن الطلب حينذاك، خاصة إذا لاحظنا سابق تلمذته للحافظ ابن البابا، وكثرة استفادته منه، كما أن تلمذته لابن التركماني لم تقتصر على سماع البخاري وبحثه عليه كما هو شأن السماع على الحافظ، وإنما يذكر المؤرخون أنه أخذ عنه علم الحديث، وانتفع منه، وتخرج به (٢).
وهذا يدل على ملازمته له ومواظبته على دروسه، حتى يتمكن من الانتفاع بعلمه، ومن أخذ علم الحديث عنه، وهو علم المصطلح بفنونه المختلفة كما تقدمت في الباب الأول، وقد كان لابن التركماني عناية خاصة به، وألف فيه ما شهد العراقي بوفائه بالمقصود كما سيأتي.
ولما كان ابن التركماني قد توفى على - أقصى تقدير - في مطلع سنة ٧٥٠ هـ
فإن ذلك يقضي بأن يكون العراقي قد درس عليه فنون الحديث ومصطلحه، ثم تخرج على يديه خلال سنة ٧٤٩ هـ على أقصى تقدير أيضاً، وهذا مما يدفع دعوى ابن حجر المتقدمة بأن العراقي لم يطلب الحديث كما ينبغي، وأنه لم
(١) «الأعلام»، لابن قاضي شهبة جـ ١/٨ ب. (٢) (لحظ الألحاظ) / ٢٢٢ و (مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي) و (المنهل الصافي) ج ٢/ ٣١٢ ب و (الضوء اللامع) ج ٤/ ١٧٢.