للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجيش، فيرجع إلى أن الأخير كان مسندا فقط، مهمته الرواية وميزته أنه آخر من حدث بالكتاب عاليا من طريق المصريين، فاستفاد العراقي منه جانب الرواية مع العلو، وأما ابن التركماني، فكان مُحدثا حافظا، مهمته الأولى الدراية بالشرح والبيان، وبذلك يتميز عن المسند، فيحتاج العراقي للتلقي عنه، ولو بسند نازل؛ ليستفيد منه بحث السند والمتن، ودراية أحكامهما، بجانب الرواية، وبهذا يحصل بسماعه من كل منهما ما لم يحصله من الآخر، ويجتمع له منهما، جانبي الرواية والدراية، كما تقضي قواعد دراسة السنة على الوجه المنشود، بل إننا نجده يقرأ هذا الصحيح كاملا بنفسه بعد ذلك على قاضي القضاة محمد بن عبد البر السبكي المتوفى بظاهر دمشق سنة ٧٧٧ هـ (١).

والتماس الميزة لذلك أيضا يسير، فإن رواية ابن شاهد الجيش، من طريق «كريمة المروزية» ومع علوها ليست متصلة له بالسماع (٢)، وقد تلقاها العراقي عنه بالسماع عليه، أما رواية السبكي فهي من طريق آخر، واتصلت له بالسماع (٣).

وقد تلقاها العراقي بقراءته بنفسه عليه، والسبكي أيضا من أهل الدراية، وهكذا يجتمع للعراقي بالسماع والقراءة والدراسة المتعددة للكتاب الواحد على عدة شيوخ كثير من ميزات الرواية وفوائد الدراية، فيضاعف رصيده وتجود وتعلو أسانيده، وتتكامل ثقافته الحديثية، وقد وجد من معاصريه من


(١) «ذيل ولي الدين ابن العراقي» / وفيات سنة ٧٧٧ هـ.
(٢) «الأعلام» لابن قاضي شهبة جـ/ ٨ ب.
(٣) «ذيل ولي الدين ابن العراقي» / وفيات سنة ٧٧٧ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>