للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كذلك كانت قواعد التوثيق والتجريح للرواة الأول للسنة، تطبق على المشتغلين بها بعدهم، من المسندين والمحدثين والحفاظ، حتى عصر العراقي (١).

ولهذا كله، وجدنا العراقي يكرر التلقي عن أكثر من شيخ للكتاب الواحد من أمهات أو فروع مصادر السنة، في الرواية والدراية، كما نرى بالنسبة لصحيح البخاري وكما سيأتي بالنسبة لغيره، وذلك لتحصيل المميزات العلمية، وجبر النقص أو الضعف، وقد أشار العراقي بنفسه إلى ذلك، فقال عن شيخه محمد بن أبي القاسم بن مظفر الفارقي المتوفى سنة ٧٦١ هـ: «وكان قد اعتنى بطلب الحديث، فقرأ بنفسه، وكتب، ورحل، وأفاد، وكان أحد الشهود المعدلين بالقاهرة، إلا أني سمعت من يتكلم فيه في الشهادة، فلذلك قرنته في الرواية بأبي الحرم القلانسي» (٢) والقلانسي أحد شيوخ العراقي الثقات، وتأخرت وفاته عن الفارقي إلى سنة ٧٦٥ هـ (٣)، فلعل العراقي أعاد عليه مروياته السابقة، أو تلقى عنهما في زمن متقارب، بالتردد عليهما جبرا لجرح الأول، كما تقضي قواعد النقد للرواة، ومصداق ذلك موجود في مؤلفات العراقي عند روايته عن الفارقي (٤).

أما سماعه البخاري على ابن التركماني مع سماعه أيضًا على ابن شاهد


(١) «طرح التثريب في شرح التقريب» للعراقي وولده جـ ١/ ١٠٦، ١٠٧ وه المجمع المؤسس/ ٧٠، ٧٧.
(٢) «طرح التثريب في شرح التقريب» (للعراقي وولده جـ ١/ ١٠٦، ١٠٧ و (المجمع المؤسس) / ٧٠، ٧٧.
(٣) (طرح التثريب) ج ١/ ١٠٦، ١٠٧.
(٤) (تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد) / ٤ و ٥ الأربعين العشارية) / ١٩ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>