للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مجالسهما معا، وذلك من أجلى صور عنايته بتحصيل الرواية والدراية جنبًا إلى جنب؛ ذلك أن سماع الكتاب الواحد على أكثر من شيخ كما فعل، يرجع إجمالا إلى أمرين:

أحدهما: تعدد روايات الكتاب عن مؤلفه في المتن، بحيث يوجد في بعض الروايات ما ليس في غيرها (١)، وفي الإسناد، بحيث يكون بعضها أعلا أو أوثق من بعض، كاتصال بعضها بالسماع والآخر بالإجازة، ووجود مجروح في سند بعضها دون الآخر، ونحو ذلك من المميزات والعلل، وهي لا تجتمع لشيخ واحد بعد مؤلف الكتاب، كالإمام البخاري أو الرامهرمزي وغيرهما.

ثانيهما: تفاوت العلماء المشتغلين بنشر علوم السنة وتعليمها، وقد قال البخاري: «إذا سمع الحديث من رجل، ووجد من هو أعلم منه، فالسنة أن يسمع عنه (٢)» وفي عصر العراقي، كان المشتغلون بالسنة متفاوتين: فمنهم المسند - بكسر النون - أو الراوي، ومهمته الرواية لغيره، بأن يؤدي المرويات الحديثية بسندها - لا سيما العالي الموثق - كما تحملها عن شيوخه مضبوطة محررة، دون أن يتعرض لغير ذلك من علوم السنة، كما سنوضحه في ألقاب العراقي.

ومنهم من يعني ببيان علوم السنة بجانب الرواية لما تحمله عن شيوخه أيضًا، وهذا يُلقب بالمحدّث أو الحافظ كما سنوضحه أيضًا (٣).


(١) هـ التقييد والإيضاح، للعراقي/ ٥٤
(٢) و «طبقات أصحاب الشافعي» (آخر أمالي العراقي الحديثية) مخطوط.
(٣) وينظر: فتح المغيث، للعراقي جـ ١/٧ و ٥ الدرر المنتظمة، لنجم الدين الغيطي/ ١٠ ب، ١١ أ، و هـ تدريب الراوي، للسيوطي/ ٧ - ١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>