يتفرغ له إلا سنة ٧٥٢ هـ، أي بعد أقصى تقدير لتخرجه هذا بنحو ثلاث سنين.
ووجه الدفع:«أن تلقي فنون الحديث ومصطلحه عن هذا الحافظ الناقد وشهادته للعراقي ببلوغ درجة التخرج التي تعني الصلاحية لإفادة علوم السنة رواية ودراية، دليلان واضحان على أنه قد قطع مرحلة كبيرة من الطلب، ولازم مخرجه قبل سنة ٧٤٩ هـ هذه، وأبدى له من النشاط في الدراسة والمواظبة على البحث والتحصيل، ما يصل به لمستوى التخرج، ويجعله مستحقًا له».
وقد أشار العراقي بنفسه فضلًا عن غيره إلى صور لنشاطه المتعدد في تلك الفترة، بجانب تلمذته لابن التركماني.
فهو يقول عن رفيقه في طلب السنة، عز الدين ابن التركماني أخو شيخه ومخرجه:(قرأ و كَتَبَ وأفاد، وسمع معنا من جماعة من شيوخنا، وغيرهم .. ثم ذكر وفاته سنة ٧٤٩ هـ)(١) وهذا يدل على أن مرافقته للعراقي في الطلب كانت متقدمة كثيرًا على تاريخ وفاته المذكور، بحيث يتسنى له كثرة السماع المشار إليها، والقراءة والكتابة للسنة ثم إفادة غيره، وقول العراقي:«سمع معنا من جماعة من شيوخنا» يدل على نشاطه هو الواسع حينئذ في تحصيل السنة وسماعها، ومرافقة طلابها المجدين في التردد على كثير من الشيوخ، حتى إن من شاركه في السماع منهم يعدون جماعة، فضلًا عن غيرهم ممن انفرد هو عن رفيقه بالأخذ عنهم.