حتى كان البرهان الرشيدي شيخ العراقي في الفقه والقراءات والحديث كما أسلفنا، معروفًا بعلم الطب وممارسته، وعرف أيضًا الحافظ ابن البابا أول من قرأ العراقي عليه الحديث، بعلم الطب والموسيقى كما سيجيء.
أما ولع العراقي واشتغاله بتخريج (إحياء علوم الدين)، ومرافقته في ذلك الإمام كالزيلعي، وسماع محدّث متقدم عنه في الطلب كالمقدسي، كل ذلك وهو في نحو العشرين من عمره، أي بعد طلبه بنفسه وتفرغه للسنة في سنة ٧٤٢ هـ بنحو ثلاث سنوات، إن دل على شيء، فإنما يدل على التقدم الكبير لصاحبه في الطلب، وجده في الاشتغال بالفن، لكن الحافظ ابن حجر يعتبره تشاغلًا عن الطلب، حتى لا يتصادم مع دعوى التراخي التي أطلقها، ولا شك أن ذلك مجافاة منه للحقيقة والواقع كما ترى.
ويواجه ابن حجر أيضًا بحقيقة تخرج شيخه العراقي في علم الحديث خلال تلك الفترة، وهذا ينافي دعوى التراخي والتشاغل عن الطلب، فما يكون منه إلا أن ينفي تَخَرَّجَ العراقي كلية، حتى لا يصادم مدعاه، فيقول كما قدمنا:«إن العراقي اشتغل بالعلوم، وأحب الحديث، لكن لم يكن له من يُخرجه على طريقة الإسناد»(١).
ثم يأتي إلى من تخرج على يديه وهو الحافظ علاء الدين التركماني، فيكتفي بذكر سماع العراقي منه فقط، كما مرت نصوصه، وكما ذكر في تراجمه المتعددة للتركماني (٢).
(١) «المجمع المؤسس»، ص ١٧٦. (٢) «الدرر الكامنة» و جـ ٣/ ١٥٦ و ٥ «رفع الإصر» قسم ٢/ ٤٠١.