ولقد كان ابن حجر أولى بإثبات حقيقة تخرج شيخه العراقي، نظرا لما سيأتي من تخرجه هو به في الفن، وفاقد الشئ لا يعطيه.
ويرد أيضا على الحافظ ابن حجر في هذا ما قرره غير واحد من معاصريه وتلامذته: أن العراقي تخرج في علم الحديث بعلاء الدين بن التركماني هذا كما سيأتي تفصيله، وهو متوفى في نهاية سنة ٧٤٩ هـ كما ذكر العراقي نفسه، أو أوائل سنة ٧٥٠ هـ كما ذكر ابن حجر (١).
وعليه يكون العراقي قد تخرج به خلال الفترة المشار إليها، وهذا ينفي ما يدعيه الحافظ ابن حجر من افتقاد العراقي من يخرجه، وتراخيه وتشاغله عن طلب السنة على الوجه المطلوب خلال الفترة من سنة ٧٤٢ هـ إلى ٧٥٢ هـ.
وبالنسبة لالتقاء العراقي بابن جماعة وتوجيهه له نحو التفرغ للسنة، كان لابد لابن حجر أيضا أن يضعه في الزمان والإطار الذي يطابق مدعاه، نظرا لأنه معترف مع غيره، بأن ابن جماعة كان المحول الأول للعراقي نحو الاختصاص بالسنة، وأنه ركز نشاطه فعلا لملازمة طلبها ودراستها على أتم وجه بلا تراخ ولا تشاغل، منذ توجيه ابن جماعة له، فلو سلم بما اتفق عليه ابن فهد وغيره، من أن توجيهه للعراقي كان سنة ٧٤٢ هـ لبطلت دعوى التراخي والتشاغل، أو ما يمكن تسميته بعدم المنهجية في الاشتغال والتحصيل الذي قام به العراقي فعلا خلال تلك الفترة.
لهذا أسرع الحافظ ابن حجر إلى تقرير أن التقاء ابن جماعة بالعراقي وتوجيهه للسنة لم يكن في سنة ٧٤٢ هـ، كما صرح ابن فهد وكما يفهم من سياق
(١) «الدرر الكامنة» جـ ٣/ ١٥٦ و «رفع الإصر» قسم ٢/ ٤٠١.